أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٦٢مولع القلب بأذكارها ليله ونهاره وما ذلك إلا لثقته لعظيمة في الله، فإنَّ الذكر والدعاء طاقة روحية هائلة تفيض على جنبات نفسه، فتملؤها بالطمأنينة والرضى واليقين فهي إذن عبادة، وحاجة وأمان:
إلهي أكرمني بقرب إجابتي فإني مضطر عظيم البلية وعدت بقرب واستجابة دعوة إذا عرجت عن ذلة وضرورة 72
قصيدة الإبتهال من جانبها الموضوعي
إنَّ قصيدة الابتهال عند أبي مسلم تسير وفق مخطط فكري مرسوم، ومنهج رؤيوي معلوم، يقسمها إلى محاور وعناصر، وما يزال يتبعها في خطى ثابتة موزونة حتى يصل إلى خاتمتها، بل تشعر وأنت تقرأ تلك الابتهالات أنَّ خيطا نفسيا رفيعا يسلكها في عقد واحد، يبدأ من الجزئي إلى الكلي، أو من الكلّي إلى الجزئي.
الله أن
ولأنَّ هذه القصائد في حقيقة أمرها أدعية تصعد من أعماق قلب الشاعر، اتسمت في الغالب الأعم بالتكرار اللفظي والمعنوي، لأنها ترجمة صادقة لحاجات الشاعر النفسية، يطلب من يستجيب لها، على النحو الذي أوضحناه، لذا جاءت محاورها على كثرتها متشابهة، وعناصرها متماثلة، فلا يكاد المرء يجد فرقًا بينها من ناحية الأفكار والمعاني، والمواقف، وليس المهم أن تتسم بالتكرار المعنوي ما دامت
72 - الديوان، ص 106.
- 57 -
-