أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٦٣استجابة صادقة لأحاسيس الشاعر وأدعية خالصة لهمومه وغمومه، ولئن لوحظ تشابه موضوعاتها بما عرف في الشعر الصوفي من اهتمام بالسلوك، والأخلاق والحب الإلهي، والمدائح النبوية، والتأمل الروحي، فإنَّ الشاعر أبا
من
مسلم قد وفق في عرضها بطريقة منهجية، تنداح في دوائر نفسية تبدأ همومه الخاصة الشخصية، ثمَّ تتسع شيئًا فشيئًا لتشمل هموم وانشغالات أمته الإسلامية، وهذه الرؤية في حد ذاتها تسم هذه القصائد بسمة الخصوصية، وتفردها بنكهة شعرية محببة.
الأعم:
وقصائد الابتهال عند أبي مسلم تسير وفق المحاور التالية في الأغلب
افتتاحية في تقديس اسمه تعالى.
تمجيد الذات الإلهية بذكر صفاته التي وصف بها نفسه.
الاعتراف بالذنب والتقصير في جنب الله.
التوبة وطلب الغفران.
مطالبه وحاجاته الدنيوية والأخروية، وهي:
تزكية نفسه العلم اللدني، القبول والرضى، الغنى الذي يغنيه عن ذل السؤال، الدعاء على أعدائه بطلب الانتقام منهم، طلب نصرة الأمة الإسلامية على الكافرين والمشركين والطغاة، ثمَّ الخاتمة بالصلاة والسلام على رسول الله الله
وبما أنَّه من الصعب على الدارس أن يقف عن هذا العدد الضخم من الأبيات، فقد رأينا الوقوف عند الذكر الثالث الذي عنوانه: «المعرج
- 58 -