أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٦٥إنَّ الدارس عندما يقرأ هذه العناوين، أو هذه اللطائف الست يتذكر ولا شك مقامات وأحوال المتصوفة التي وضعوها للسالك في هذا الطريق، والمقيم عندهم مقام العبد بين يدي الله عزَّ وجل فيما يقام من العبادات والمجاهدات الرياضية، والانقطاع إلى الله تباركت أسماؤه (73).
والمقام الأوّل عندهم هو التوبة النصوح، وهي ندم القلب، واستغفار اللسان، وترك الجوارح، وإضمار أن لا يعود التائب إلى الذنب، وقد وصفوا عشر خصال ينبغي أن يتحلى بها العبد في مقام التوبة قبل أن يتجاوزها إلى المقامات الثابتة وهي مقام الصبر ومقام الرجاء، ومقام الرضى ومقام الرفعة ومقام الفقر، ومقام الورع، ويكون العبد في كل مقام على حال خاصة من أحوال يعرفونها، وهي متدولة في كتب
التصوف.
وقد وضع أبو مسلم لمن يريد الابتهال بها شروطا، تتعلق بالإعداد النفسي، بطهارة الظاهر والباطن، والتفرد بعيداً عن ضوضاء الدنيا وبهرجها وزخارفها.
كتبهم؟
أيكون أبو مسلم متأثراً بمثل هذه السلوكات التي وضعها الصوفية في
الواقع إنَّ هذه الشروط التي وضعها قبل الذكر هي من آداب الدعاء، قبل أن تكون طقوسًا صوفية، لأنَّها لا تخرج عن إطار الإعداد الروحي للسمو بالنفس البشرية من دنيا المادة، وأوضار الحياة اليومية، وهي ـ كما
73 - ينظر: د/ زكي مبارك: مرجع سابق، ج 2، ص 117، 118.
- 60