أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٦٧

والجوع والسهر، فقد قيل: صفة الأبدال أكلهم فاقة، ونومهم غلبة وكلامهم ضرورة؛ فالصمت يسهل بالعزلة والسهر بالجوع، ومنها ينجلي القلب، ويصفو، ويتنور، ويكون كالمرآة المجلوة، فيلوح منها جمال الحق وتشرق منها أنوار الآخرة» (75).

على أننا لا يمكن أن ننفي الصلة بين ابتهالات أبي مسلم وشعر التصوف، لأننا لاحظنا في هذه القصائد استمداداً واضحا من عالم التصوف لغة وتعبيرا، وتوظيف مصطلحات لها دلالات خاصة عندهم، وسنعود إلى هذه القضية بالتفصيل في مكانها.

وبما أنَّ المجال لا يسمح بأن نأتي بأمثلة شعرية لكل ما ذكرناه، فإنه من الضروري الوقوف في بعض المحاور التي رأينا الشاعر يقف عندها طويلاً، ويردد الطواف حولها متبلاً؛ وإلحاح الشاعر على هذه المحاور بالذات استجابة نفسية طبيعية لما يشعر به، ودعاء من الله ليستجيب له حاجاته تلك، إذ تغدو أسماء الله وسيلة للدعاء وطلب الإجابة.

* من هذه المحاور التي يفتتح بها تلك المقاطع عادة: التوبة النصوح، والندم بما بدر منه في جنب الله، والندم والتوبة أو المقامات التي يشترطها

الصوفية في تنقية النفس وتطهيرها لتلقي المعارف اللدنية.

يقول:

إلهي قد اشتدت إلى الله فاقتي وشدت إلى معروف جودك نجعتي إلهي من حاجات نفسي توبة علي وغفران وعفو لزلّتي

75 - النواميس الرحمانية، طبعة حجرية، د. ت. ص 89 - 90.

62 -