أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٧٢

رب تعطي لحكمة ربِّ إن تعطني فقد نضب الما ء، وجف المرعى، لشدة محلي ربِّ أشكو إليك طرق الرزا يا، جلبت لي حربًا بخيل ورجل (83)

بالمقادير وتعطي بغير وزن وزن وكيل

دعاؤه على الكافرين والمتجبرين:

إنَّ أبا مسلم حين يعبر بالشعر يعبر عن واقع أليم يعيشه هو، ويعيشه، قومه وتعيشه أمته الإسلامية معه، فهو شاعر حساس بآلام وآمال نفسه ومجتمعه من حوله، مما يميزه عن شعراء الأبراج العاجية، والكهوف المنعزلة، وينفي عنه كل سلبيات الزهد والتصوف، فبالإضافة إلى ما عرف عنه من أفكار في الإصلاح الديني والاجتماعي، حتى إنَّه ليعدُّ في زمنه أحد الإصلاحيين الذين حاولوا معالجة أدواء المجتمع العماني، على كلِّ الأصعدة: سياسيا، ودينيا وفكريا.

فقد عرف أيضا بمواقفه السياسية من إمامة سالم بن راشد، ومساندته له بالقصائد، ولا سيما قصيدته التي يحفظها أغلب العمانيين: النونية، أو قصيدة الفتح والرضوان، وليس هنا مجال الحديث عنها، فقد تحدثنا عنها في

دراسة سابقة.

إذن، فإنَّ الاتجاه نحو هذا الفن الشعري لم يحل دون أن ينطلق الشاعر الإسلامي المتحرك بسجيته التي عرفت عنه وطبيعته المتفتحة على

83 - الديوان نشر وزارة التراث، ص 123.

- 67 -