أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٨٢قد يكون انتشار هذا الفنّ وتخصصه وذيوعه جاء في أعقاب التصوف كما يقول الدكتور زكي مبارك، ولكن لا يعني ذلك طبعاً أن المتصوفة وحدهم أو هم الأغلبية كما أشار في هذا الفن.
إذ نلحظ عناية بالمدائح النبوية في الشعر الإسلامي، وإن اختلفت بين الشعراء من جيل إلى آخر.
والدارس عندما يتتبع المديح النبوي عند شاعرنا أبي مسلم من خلال قصائد الابتهال، لحظ أنَّ الشاعر يعتبر المديح ركناً أساسياً في الابتهال لا يتم الذكر إلا به، فمن محاور القصيدة عنده أن تكون القصيدة مختتمة بالصلاة والسلام على أشرف الخلق محمَّد، وكان ذلك دأبه وقصده فيما كتبه من قصائد الابتهال إضافة إلى قصائد خصصها للمديح النبوي وحده، ومن ثُمَّ أشار أسلوب مهذب، وبطريقة ذكية إلى خلو قصيدة سموط الثناء لشيخه سعيد بن خلفان من هذا العنصر الأساسي الهام في تصوّره، حيث يقول: «إنّ هذه الدعوة لم تتصل بنا مذيلة بصيغة صلاة على رسول الله على أنني أجزم بطريق حسن الظن في حضرته جوانية، بأنه لم يترك ذلك احتمالاً للأولى، فإنَّ له في سوابق الخير وأعمال البر، وعلم الذكاء القدح العالي، فإنه وإن لم يأت بها في متن النظم، فلا نرتاب في إتيانه بها حالة الذكر، تشرعاً بالواجب، وتذرعا بالأفضل.
مثل الله
ولكن تجاسرتُ تجاسر العبد على مولاه بأن نظمت لها صيغة صلاة، وفاء بالواجب عليَّ، لا تلافيا لتقصير أعتده على ذلك القطب» (99).
99 - الديوان ط. التراث، ص 145.
-77 -
-