أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٨٣وأوَّل ما يلفت النظر في تلك القصائد هذا الحب الجارف الذي يشعر
بل الله به الشاعر لرسول الله، يستخدم لذلك كل ما لديه من طاقة تعبيرية وتصويرية، صادراً عن إيمان عميق، وإعجاب شديد بنبي الإسلام، حتى صار حبّه له حبا حبليا كما يقول:
(100)
أنوار حبك في قلبي قد انطبعت جبلة كانطباع الشمس في القمر ما زال حبك في روحي يخامرها حتى تجردت عن عيني وعن أثري ما للمحبة مقدار إذا اقتصرت الحق حبك حب غير مقتصر تجردا من هنات كلها حجب لا وصل والمحبوب محجوب بذي الستر أدعوك خلف حجاب الكون منبسطاً في بسط حبك لم أخلص من الأثر ذهلت عن كل شيء مذ علق ست به فلا أفرق بين الصفو والكدر لا أحسب الروح إلا أنها خُلقت من الهوى فاختفت عن عالم الصور وقال من قصيدة أخرى: عليل وما يي علة غير أنني سلوكي حب المصطفى صار علتي عليل غليل غالني حب أحمد فما حيلتي ألا أمرت بلتي فليت فنائي كان في فيء (طيبة) إذا فاه فوق القبر فهت بلهفتي قتلت قتيل العذل في دار حبه وقلت لقلبي اقبل، وكبدي تفتتي ويدلك شعر أبي مسلم في مديح النبيء محمد على حب عظيم، وإعجاب لا يوصف تراه يضفي عليه من الصفات العظيمة مصداقا لوصف سبحانه وتعالى لرسوله وإنك لعلى خلق عظيم، ولكنه ينأى
الله
100 - الديوان ط. التراث، ص 276.
78
-