أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٨٥وكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البحر أو رشفاً من الديم وواقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم أو من نسلة الحكم … وكل آي أتى الرسل الكرام بها فإنَّما اتصلت من نوره بهم فإنه شمس فضل هم كواكبها يُظهرت أنوارها للناس في الظلم وأبو مسلم حين يصف الرسول الكريم، نراه يوظف كل أمكاناته
العقلية والفنية ليصل بمدحه إلى أعلى مستوى إلى الحد الذي يقف فيه الدارس أحيانا عاجزاً عن فهم بعض الرموز والصفات التي يأتي بها، لأنَّه مستمدة - ولا شك - من عوالم الصوفية، مثل قوله:
وآثرته من بين خلقك كلّهم بأن كان أصل الكائنات البديعة و آثرته من بين خلقك كلّهـ بأن كان عند الله خير وسيلة وآثرته من بين رسلك كلّهم بأن جاء مبعوثاً إلى خير أمة (101) إنَّ وصفه بأنه: خير الخلق وأنه خير وسيلة، وأنه خير مبعوث إ أمة، فذلك كله مفهوم ومشروع، ولكن الذي لم نفهمه ولم نسج حقيقته وأبعاده هو: قوله بأن كان أصل الكائنات البديعة.
خير
وقد تكرّر هذا الوصف من أبي مسلم في قصائد أخرى، نقدم منه هذا النموذج حيث يقول:
يا مصطفى الله يا مختار نظرته يا أصل ما أظهر الإبداع في الفطر يا رحمة الله يا مبعوث رأفته يا مظهر اللطف في الأرواح والصور يا أوّل الكل بعد الله مبتدعا وأول الكل عند الله في الخط
101 - الديوان، ط. التراث، ص 129
- 80 -