أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٨٧واحداً من خلقه هو منهم وليس منهم، هو المهيمن على جميع الخلائق، جعله الله عمداً، أقام عليه قبة الوجود، وجعله الله أعلا المظاهر تعييناً وتعريفا، فعلمه قبل وجود طينة البشر، وهو محمد، لا يكاثر ولا يقاوم، هو السيد و من سواه سوقة» (103)
ويشرح الدكتور زكي مبارك هذه النظرية بقوله:
«إنَّ الصوفية يتصوّرون ذاتا، أحدية لا تتكثر إلا بالتعينات، والتعين الأول هو محمد، وهو الحكمة الفردية، وعنه الحكمة الفردية، وعنه نشأت جميع التعينات حتى الأنبياء، ومن أجل ذلك كان سيد جميع الناس، وكان خاتم الأنبياء، وقد حام حول هذه النظرية كثير من أقطاب الصوفية» (104).
إنّ أثر التصوّف الفلسفي واضح في هذه النظريات الغريبة عن الإسلام وبساطته ووضوحه، إنَّها نظرية متأثرة بالفلسفة القائلة بوحدة الوجود، التي ما فتئ كثير من المسلمين ينكرونها وهي الفلسفة التي أقام عليها ابن تصوفه، بل نقول مدرسته الصوفية، حتى قيل إنه لا يمكن أن يفهم ابن عربي في أي موقف من مواقفه الفكرية، إلا بفهم نظريته في وحدة الوجود، وإيمانه بوحدة "الحق" -الله- والخلق الكائنات- لأنها القاسم المشترك الأعظم، الذي يظل كافة آرائه ووجهات نظره، فوحدة الوجود هي
عربي
103 - الفتوحات المكية، ج 1، ص 97. 104 - التصوف الإسلامي، ج 1، ص 231.
-
- 82 ·