أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٨٨

المنظار الذي أبصر من خلاله ابن عربي كلّ شيء سواء أكان ذلك في عالم الفكر، أم في عالم السلوك (105).

وقد أفصح عن هذه النظرية ابن مشيش وهو من أقطاب الشاذلية وصلاته معروفة جدا عند أتباع هذه الطريقة يقرأها ألوف المريدين صباح مساء، حيث يذكرون أنّ محمدا أصل كلّ موجود، تقول هذه الصلاة:

«اللهم صل على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار، وفيه ارتقت الحقائق، وتنزّلت علوم آدم بأعجز الخلائق، وله تضاءلت الفهوم، فلم پدر که سابق ولا لاحق، فرياض الملوك بزهر جماله مونقة، وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة، ولا شيء إلا هو به منوط، إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط» (106).

والواسطة هو محمد، والموسوط هم محمد، والموسوط هم الأشياء والناس، وغيرهم يقول: وصل وبارك على عين الأعيان والسبب في وجود كلّ إنسان»

والواقع كما يقول الدكتور زكي مبارك: لا سند لهذه النظرية من شرع ولا عقل، فالشرع يحكم أنّ محمدا مخلوق اصطفاه الله لتبليغ الرسالة، والعقل لا يوجب أن يكون تسلسل الموجودات على هذا النظام الذي

105 - د/محمد عمارة، نظرة جديدة إلى التراث دار، قتيبة ط 2، د. مكان الطبع، 1988 م،

ص 132.

106 - دازكي مبارك، مرجع سابق، ص 234.

-

- 83 -

-