أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)
الجزء ١ · صفحة ٩٠الواقع أننا لم نتعود من الزهّاد، الأوائل والذاكرين الأولياء في عصر الصفاء والنقاء، أن نسمع هذا الوصف هذا الوصف منهم لغير الله، ولكنها مفاهيم فلسفية داخلت الإسلام مع ما داخلها من فلسفات أخرى، وإلا كيف يمكن أن يطلب الغوث من الخطر، والنور للبصيرة، والأنس من وحشة الذنب، والانقاذ من الضرر كيف يطلب المؤمن هذه الصفات غير الله، وهو وهو يسمع ربه يقول: وقال ربكم ادعوني أستجب لكم (110) أنيبوا إلى ربكم وأسلموا له (111).
فهل نقول في الأخير ما دام الشاعر يعتقد في الرسول أنه وسيلة لا غير، فإنه يجوز له ذلك، وكأنّ الذي جرّا الصوفية على هذا المنحى استنادهم إلى التكريم الإلهي الذي كرّم به رسوله شفيعا للمؤمنين، وذلك ما جعله يرفع أكف الدعاء متوسلا برسول الله قائلا:
يا سيدي يا رسول الله قد وصلت إليك حالي فصلها منك بالنظـ فنظرة منك في حالي يكون بهـ فوزي بربي وإنقاذي من الضرر يا سيد الرسل ضاقت كل كائنة بناصر فلتكن لي خير منتصر وإن يضق بي أمري فهو متسع يوسع جاهك في وردي وفي صدري (112) وأحسب أنّ الأغلبية من علماء الاستقامة وأئمتهم ما زالوا متشددين متورّعين في إخلاص الدعاء لربّ العالمين، اللهم إلا بعض من شذ في ذلك
متأثراً بعصره وقراءاته.
110 - سورة غافر: 60.
111 - سورة الزمر، 54.
112 – الديوان، ط. الحارثي، ص 282.
85 -