أبو مسلم الرواحي (حسّان عُمان) محمد بن صالح ناصر

أبو مسلم الرواحي (حسان عمان)

الجزء ١ · صفحة ٩١

على المؤمن إلا الرجوع إلى القرآن الكريم، وموقفه من هذا

الشطط صريح، حيث يقول: {قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحداً (113). هذه الآية تقرر حقائق منها: بشرية الرسول، وتفضيله بالوحي الإلهي، وأنّ الله واحد لا شريك له، وأن لقاء الله ورضاه لا يكون إلا بالعمل الصالح، وعدم الإشراك به أحدا من خلقه، وفي هذا تلميح خفي إلى خلوص التوجه إلى الله وحده، بدون واسطة أو وسيلة، والله أعلم.

وقبل أبي مسلم نجد شعراء آخرين يغالون في مدح الرسول، إلى حد قولهم: إنه لولا محمد ما ظهر شمس ولا قمر، ولا نجوم ولا أقمار، ولا بحار، ولا شجر ولا مدر، ولا جبال … كما جاء ذلك عن ابن نباتة المصري حيث يقول:

لولاه ما كان أرض لا ولا أفق ولا زمان ولا خلق ولا جبل (114) فهل يعد هذا من المبالغات التي هي من وحي العاطفة المتأججة فنحمل قول أبي مسلم عليها؟ أم أنه بلل أصابه من مذهب المتصوفة وآرائهم التي لا تخلو من تطرّف وغلوّ على النحو الذي أوضحناه عند ابن

عربي؟

113 - سورة الكهف: 110.

114 - د/ زكي مبارك، مرجع سابق، ص 229.

86 -