أبو مسلم شاعر عمان المتميز لأحمد الفلاحي
الجزء ١ · صفحة ١٢ولا ندري أي ممالك الروم تلك التي حشرجها ذلك الممدوح أهي ألمانيا بصيتها العظيم يومنذ أم إيطاليا بمستعمراتها المترامية في أقاصي الدنيا أم انجلترا التي كانت تطبق على العالم من شرقه إلى غربه وهذا الممدوح ومملكه تحت نفوذها وقهرها وهي التي تأمر وتنهي، واذا جاءت لقمان فإن الممدوح حكمته كحكمة لقمان وهكذا بقية السور سخرت معاني أسمائها لتكون صفات عظمة ومجد لا يطال لذلك الحاكم المعتذر اليه وعلى الرغم من أن كلمة شوري معروفة ومعناها واضح إلا أن شاعرنا حين وصل إلى سورة الشوري وهو يعرف أن صاحبه لا يطبق الشوري في دولته نراه يستخرج للشورى معنى جديدا فهذا العظيم إنما يشاور عقله وهمته وعزيمته فقط أي أنه يشاور نفسه ومع ذلك فما يقضي به هو الرشد بعينه :
لعقله وهمه وعزمه شوري
فعين الرشد ما به قضى
وهذه المقصورة كلها على هذا النحو ويبدو أنه كتبها وهو في حالة حرجة وفي موقف صعب ولعل له عذره وإن كنا نود لو أنه لم يصل في اعتذارياته إلى مثل هذا بيد أنه بشر ولسنا ندري الأوضاع التي كتب فيها قصيدته ولكنها ليست من روائعه ولا من جيد شعره فهي مليئة بالتكلف والمبالغة ليس فيها إبداع أبي مسلم وتدفقه العفوي مما يؤكد لنا انها لم تنبعث من عاطفة صادقة وأنها كانت من أجل حاجة في نفس يعقوب وقد أنبأني أحد الاخوة وهو باحث مدقق وله بعض الكتابات عن أبي مسلم أن هذه المدائح والاعتذاريات كانت في بداياته وقبل قصائده الإستنهاضية والحماسية وقبل نضجه ولمعان اسمه وظهور صيته وتعمق شاعريته وذك واضح جلي عند المقارنة بين لك القصائد الغرر وبين هذه المدائح المتواضعة المستوي .