أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٢وكما أنها كانت تتلقى العلوم النظرية منه، فقد كان في سلوكه معها أعظم موجه ومعلم؛ فقد خرجت آمنة ذات مرة إلى الحج ولم يخرج معها تلك السنة، فلما رجعت سألها عن كريها، فذكرت سوء الصحبة ولم تثن عليه بخير، فخرج إليه جابر وأدخله داراً، واشترى لإبله علفا وعولج له طعام، واشترى له ثوين كساه بهما، ودفع له ما كان مع آمنة من قربة وأداة وغير ذلك، فقالت آمنة لزوجها جابر: (أخبرتك بسوء الصحبة ففعلت ما أرى) فقال لها: (أفنكافئه بمثل فعله فنكون مثله، لا بل نكافيه بالإساءة إحساناً وبالسوء خيراً) وفي هذا درس بالغ لها بدفع الإساءة بالإحسان تحقيقاً لقول الله عز وجل: (ادفع بالتي هي أحسن السيئة) – المؤمنون:96-.
** ** **
(الشعثاء بنت الإمام جابر)
هذه سيدة أخرى نشأت في ذلك البيت المبارك بيت الإمام التابعي جابر بن زيد رضي الله عنه، وهي أيضا من طبقة التابعين، وقد اشتهرت بلقبها الشعثاء حتى نسي اسمها فما عاد يعرف لها اسم غيره، وهي ابنة الإمام جابر، وإنما سميت بالشعثاء لشعوثة رأسها وكني أبوها به فأبوها (أبو الشعثاء جابر بن زيد) ، وقد كانت تسأل أباها دهناً تلين به شعرها، ويعتذر لها بقلة ما في يده، وأن ما عنده من الدهن أولى أن يستعمله للسراج ويقول لها: (استعملي الماء الساخن بدل الدهن)، وروي أن جابر بن زيد سرج سبعين دبة حل؛ فطلبته ابنته شيئا يسيرا لرأسها، وقالت له: (إن رأسي شعث من قلة الحل)، فقال لها: (عليك بالماء فما تأخذينه أنت يكفي مسألة نؤلفها فينتفع بها المسلمون).
لم يأت في المصادر ذكر مكان ولادتها ونشأتها، ولكن أغلب الظن أنها ولدت ونشأت في البصرة، ذلك لأن الإمام جابر إنما قضى أكثر عمره في البصرة، أو متنقلاً بين مكة والمدينة، ورجع إلى عمان عندما نفاه الحجاج بن يوسف الثقفي، ثم ما لبث أن عاد فتوفي بها ولعل أسرته استقرت في عمان.