أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٨وهكذا تحققت دعوات أم جلدين، هذه العابدة القانتة التي كانت عابدة كأخلص ما تكون العبادة حتى أجاب الله دعاءها، وكانت متوهجة الوجدان حبا لله وشوقا إليه كتألق الشهاب الساطع، عاشت حياتها على مائدة القرآن وعلومه وفي ذكر دائم لله في مصلاها الذي لا يزال معروفا إلى اليوم في يفرن.
** ** **
(ابنة أبي مسور يصلتين
النفوسي الأدوناطي)
نشأت هذه الفتاة النجيبة الذكية في كنف والدها أبي مسور في "أدوناط" بليبيا، وأخذت العلم عنه وعن غيره من العلماء حتى بلغت رتبة سامقة فيه، وكانت قوية الحجة حاضرة البرهان. وفيما يلي نماذج من مواقفها مع أبيها التي تشف عن ذكاء متقد وفهم عميق لمقاصد الشرع مع فصاحة اللسان وحلاوة المنطق:-
1- جاءت إلى أبيها يوما تسأله عن مسائل الحيض، وتصف له بعض ما أصابها، فقال لها العالم الكبير: (ألا تستحين؟) فقالت: (أخشى إن استحيت منك اليوم أن يمقتني الله يوم القيامة) فألزمت أباها الحجة ولم يجد لها رداً وأجابها عن أسئلتها.
2- تدللت على أبيها يوما فغاظته فقال لها: (لأزوجنك بمن له عليك سبعون حقا) فأجابته بكياسة: (إذن أردهن إلى ثلاث: إن دعا أجبت، وإن أمر امتثلت، وإن نهى اجتنبت).
3- جلست ذات يوم إلى أبيها بعد أن فرغت من غسل ثيابها ونشرها، ونظر الأب إلى الثياب النظيفة البيضاء فقال: (تمنيت أن الله يطهر قلبي مثل هذه الثياب) فقالت: (أتمنى لو جعل الله تطهير قلبي إلى يدي فأغسله مثل هذه الثياب وأبعثه إلى خالقه نظيفاً) فقال الشيخ معجبا بابنته الذكية: (إنك أبلغ مني حتى في الأماني).
4- قال أبو مسور يوما: (المسلمون أفضل من أقوالهم) قالت: (أقوالهم أفضل لأن المسلمين يفنون وتبقى أقوالهم والعلم أفضل).
هذه الفتاة لم يمنعها حياؤها من التفقه في دينها، وما أروعه من شرف أن تكون هذه الفتاة أبلغ من أبيها الشيخ العالم.
** ** **
(أم الخطاب
زوج أبي يحيى الأزدالي)