أعلام النساء (في التاريخ الإباضي) مجهول

أعلام النساء لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٩

كان أبو يحيى من العلماء العاملين، تزوج بعد أن تقدم به العمر من ابنة نصراني، وسبب تزوجه بها أنه أراد جمع العنب، فأرسل إلى نصراني كان يقضي له حوائجه ليأكل العنب، فأتاه مع عياله وبناته وكن بدور الخدور، فأبصرهن الشيخ: فقال: (أعندكم هذا الجمال؟) قال: (نعم، وإن جاز في دينك زوجتك واحدة منهن) قال: (نعم) قال: (اختر)، فاختار الشيخ أم الخطاب، فلما آوى إليها في الليل حدثها عن الإسلام وشرح لها قواعده وأصوله، وكانت كاملة العقل فشرح الله صدرها للإسلام.

أقبلت أم الخطاب بفطرتها النقية على دراسة الإسلام وأصوله، كما ازداد شغفها بتفسير القرآن وتفهم آياته، وساعدها على حفظ الآيات وفهمها واستيعاب أمور دينها ذكاء لماح ينير ذهنها وبصيرة صافية تستوعب كل ما تلقى فيها من رصيد المعرفة، فحفظت الزهراوين: سورة البقرة وآل عمران، فعرضتهما على زوجها الشيخ أبي يحيى فاستحسنها، فقال: هذه ليست بقراءة أهل الأرض، ثم تعمقت في فهم أسرار الشرع ومقاصده حتى بلغت درجة عظيمة من العلم، وأصبحت مقصداً للعلماء الأعلام، وعندما تقدم بها العمر شغلها الخوف من الله عن كل ما تحفل به الدنيا من متع ومسرات، وما يخبئه القدر بين طياته من فواجع وأحداث، فقد كانت تعيش بحسها بين الناس وبفكرها ووجدانها مع الملأ الأعلى فأحيت نفسها لله بذكره فإنما تحيا القلوب بذكر الله تعالى، قصرت نفسها في مصلاها الذي ما يزال في "تغرمين" بليبيا يطاول التاريخ واسمه "أغرم إيمان"، وزارها يوما الشيخان أبو مرداس، وأبو الحسن الأبدلاني بعد أن أصبحت عجوزاً ففرحت بزيارتهما، وذبحت لهما شاة لضيافتهما، وأخذت تناقشهما في مسائل العلم ومعاني العبادة، وهكذا قضت ذلك العمر المبارك في ذكر وطهر وصلة بالله دائمة، حتى اختارها الله بقربه.

** ** **

(بهلولة

زوج أبان بن وسيم)

١٩ / ٨٨