أعلام النساء (في التاريخ الإباضي) مجهول

أعلام النساء لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٠

كانت بهلولة امرأة صالحة عالمة، وكان أبو ذر أبان بن وسيم مثلها علماً وصلاحاً، فأعجب بها فخطبها إلى وليها، فلما عقد عليها نكاحها ذهب فرحاً مستبشراً إلى بيتها ورام إرخاء الستر عليها هنالك، فلما وصل بيتها استأذن عليها ففتحت الباب، فقالت: (من هذا؟) فقال: (أنا إبان قد زوجنيك وليك) قالت: (إن أتيت ببينة رضينا بك زوجاً وإلا فانصرف) ثم قالت: (إنك وإن كنت أميناً لمحتاج إلى أمناء)، واضطر العالم الشيخ إبان أن يثبت دعواه بشهادة الشهود وإقرار الولي حتى رضيت به بهلولة زوجا، وكانت له نعم الزوجة وكان لها نعم الزوج، فما عرف أن زوجين تشابها خلقاً وعلماً وديناً كما تشابه هذان الزوجان.

وقد دلت الحادثة السابقة إنها أملك منه لزمام نفسها وأكبح لعاطفتها وأرسخ قدماً في الوقوف عند حدود الشرع وتطبيقه، فلما استخفه العزم بموافقة الولي على خطبته لها لم يجعل لشيء آخر حساب، أما هي فقد طبقت عليه أحكام الشريعة السمحة تطبيق العالمة المؤمنة التي تراعي الدقة والحق في الأحكام فلم تعتمد على معرفتها الشخصية لأبان فلم تستجب لثقتها به، وإنما رجعت في تلك القضية إلى حكم الله.

** ** **

(ابنة أبان بن وسيم النفوسي

وتكفا بنت أبي عثمان)

ذكر أن ابنة لأبان جاءته زائرة فصب مطر غزير يمنع من الخروج، فقال لابنته: (بيتي الليلة عندنا) فقالت: (لم يأذن لي زوجي في المبيت وإنما أذن لي في الزيارة فقط) فظل المطر يهطل وأقبل الليل، فعلم الشيخ أبان أن الذي قالته ابنته هو الصواب، فقال لها: (إذن فسيري في حفظ الله وستره) ودعا لها، فمضت إلى زوجها ومنزله بعيد، فوصلت المنزل والمطر ما زال يهطل، فجعل أهل البيت يتعجبون ويذكرون الله عز وجل ولطفه بعباده الصالحين وكيف أن الله تعالى حفظها بدعوة والدها وبطاعتها لزوجها.

٢٠ / ٨٨