أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٥٧وإذا كانت هذه سيرة السيدة الفاضلة العالمة عائشة، سيرة علم وتقوى وجهاد من اجل الدعوة، فقد أخذت منها ابنتها علمها وصلاحها، فكانت من المثقفات الفاضلات وكانت كأمها لها ذاكرة قوية تسمع الدروس الطويلة فتحفظها وتعيدها، وكانت من المواظبات على حضور دروس القطب فكانت حريصة على فهمها لهذه الدروس القيمة والإلمام بها حتى بزغ دورها في الدعوة، فكانت تجتمع بالنساء وتحفظهن مما حفظت من دروس القطب، فتخشع القلوب، وتسيل الدموع، وتحدث النساء عن عذاب القبر والحساب والعقاب بين يدي الله والنار وأهوالها في الآخرة، فتخرج النساء من المجلس وقد أحسسن برقة في القلب وخشية ورهبة، واهتمت بالشؤون الاجتماعية في بلدها (بريان)، فكانت ترى أنه إذا صلحت الأسرة صلح المجتمع، وكانت تسعى بالصلح بين الأزواج وبين المتخاصمين في العائلات، لا تسمع بنشوز في عائلة من معارفها إلا وتسرع فتعظهن بصوتها الخاشع المؤثر المؤمن بما سمعت من القطب، فتطفئ النيران وتزرع المحبة وتحل المشاكل التي تكدر صفو العائلة، ولما توفيت انطفأ نبع غزير من النور ومصدر عظيم للصلاح والدين يرحمها الله.
** ** **
(سليمة الصقرية)