أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٦٨حرمتها، ولقد استجاب أهل غرداية لهذه المرأة الصالحة بكل ثقة ورغبة ورهبة، وكانت قاعدتها الأساسية للإصلاح والمقاومة هي الولاية والبراءة التي لا تطبق من جهة فرد واحد وإنما جماعة النساء والرجال فيعطي ذلك أثره العميق في الامتثال لأوامر الله والانتهاء عما نهى الله عنه، ولقد تقدمت هذه المرأة المؤمنة جنبا إلى جنب مع أخواتها الصالحات مع الرجال في الثورة على الاستعمار الفرنسي الذي قام به على الجزائر عام 1270هـ، فقد ذكر الأستاذ إبراهيم قرادي في رسالته: (إن الجماعات الدينية للنساء نظمت مؤتمراً تحت رئاسة رئيسة الجماعة الدينية النسائية بغرداية وهي المسماة (مامة بنت سليمان) وقررن إصدار أوامر بمقاطعة كل ما يتصل بالفرنسيين من لباس ومواد وغيرها وحمّست هذه المرأة الكريمة الجماهير على هذه المقاطعة السلبية وعقوبة كل من خالف الاجتماع هو إعلان (البراءة والهجران) ضده سواء من الرجال أو النساء، فعمّر الإضراب أكثر من ثلاثين عاما، ترك أثرا إيجابيا على المؤمنين بالفكرة، فكان الطفل يتدرب على ذلك منذ نعومة أظافره من أمه حتى لا تكون لديه عقدة ضدها فيرميها ويبتعد عنها، ولقد نجح إضراب مامة بنت سليمان نجاحاً باهراً فإلى عهد قريب كان اللباس الأوروبي ومأكولاته ومغرياته كلها مرفوضة، وكان لهذا الموقف المشرف من هذه المرأة المؤمنة يعتبر من المواقف التي رفعتها إلى مصاف زعيمات النساء المسلمات في العصر الحديث، فقد اعتبرها صاحب كتاب (ثورات النساء في الإسلام) واحدة من اثنتي عشرة امرأة اشتهرت بمواقف بطولية في العالم، ولقد أعدت هذه المرأة الحصيفة العدة لليوم الآخر وعملت بقول الرسول الكريم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) فقد بذلت نفسها لتعليم بنات جنسها في منزلها وسط المدينة وفي البساتين ثم بعد ذلك حبست كتبها لمن يطلب العلم، ونصت في وصيتها على شراء دار يوقف