أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧١لقد آمنت ماهلة فظهر إيمانها على أقوالها وأفعالها وحركاتها وسكناتها، فكانت مع الناس في معاملتهم، ولكن قلبها كان أبداً لله تعالى لا تعمل إلا له ولا ترجو إلا إياه، وكانت مع الله فكان الله معها، لقد نمت هذه الوردة اليانعة في بيت العلم والتقوى، وتفتحت في بستان الورع والتقى؛ فكان والدها الشيخ عامر بن سلطان الحجري، وهي أخت البرة الرضية الصوامة القوامة سالمة، تاقت نفسها للعلم فأخذته عن والدها الشيخ عامر، وأخذت تتبحر في فنونه المختلفة، ولمنها ركزت اهتمامها في المجالات التي تخص النساء كأمور الحيض والنفاس والطلاق والعدة وغيرها، اتصفت هذه المرأة القدوة بالصبر على طاعة الله تعالى والعبادة المنقطعة النظير، بذلت مالها للفقراء والمساكين في السر والعلانية، فأصبحت للمحتاجين نهراً دفاقاً بالبر وبحراً معطاء بالبذل، كانت ورعة لا يتكلم أحد من النساء في مجلسها بشيء من لغو الكلام وبحديث الدنيا إلا ما شاء الله، ولم تقتصر على ذلك بل رأت أن الدعوة إلى الله هي أسمى آيات الجهاد، فبذلت نفسها لطالبات العلم واجتهدت في تقديم النصيحة لهن، واهتمت ببنات جنسها فكانت تنير لهن طريق الصواب بأسلوب لطيف ولين ورقيق جذاب، فكانت نصيحتها تفعل فعلها في القلب، وتترك بصماتها في النفس، وكانت مرجعا في ما يشكل عليهم من أمور دينهن.