أعلام النساء لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧٧منذ طفولتها الغضة الناعمة النضرة، وتعاليم الإسلام ومبادؤه تشكل سلوكها وتصوغ حياتها وتنأى بها عن مزالق الشيطان، فقد تربت الفاضلة سالمة في كنف والدها العالم الجليل عامر بن سلطان الحجري، وهي أخت المعلمة المربية ماهلة، اتصفت هذه المرأة بالزهد والانقطاع إلى الله تعالى بالعبادة، فكانت تجد لذتها في وقوفها بين يدي الله عز وجل في ظلام الليل تناجيه وتذكره، فارقت المأكل والمشرب من اجل طاعة الله سبحانه وتعالى فكانت صوامة قوامة، ولقد شرفها الله تعالى بزيارة المسجد النبوي الشريف وقبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأداء فريضة الحج في وقت لم تكن فيه الطرق آمنة ميسرة بل كانت رحلة الحج مغامرة محفوفة بشتى المخاطر والمشاق، فمن مشقة الطريق وطولها، إلى لهيب الحر في صحراء نجد والحجاز إلى الخوف الأعظم الكائن بسبب قطاع الطرق، أولئك القوم الذين سيطر الشيطان على نفوسهم وعقولهم فجعلوا من التعرض لضيوف الرحمن وسلبهم ونهبهم بل وقتلهم حرفة لهم، ولذلك حين عادت سئلت عن الحج، فقالت: (إن السفر إلى المدينة نصف الحج، والخوف النصف من ذلك السفر) وكان من كراماتها أن الأنوار تُرى عليها كثيراً، كانت كثيراً ما تحض الناس على طلب العلم وتشجعهم عليه لعلمها أن الله عز وجل لا يعبد عن جهل، وكانت من الذاكرات الله كثيرا.
** ** **
(صاحبة الكرامة)
تعالوا نقف ساعة في فيض عامر مع تاريخ هذه المرأة العظيمة ونحلق في معراج بطولتها ونزجي إليها تحية إعظام وإكبار، كما أهدت إليها الملائكة دعاء الرحمة والمغفرة والرضوان، من هذه المرأة؟ وما قصتها؟
إنها سالمة بنت خميس بن علي بن خميس الحجرية، اتصفت هذه المرأة بحبها للعبادة وسموها في الأخلاق، فكانت تعاليم الإسلام تمثل منهجها في الحياة، ومبادئه تشكل سلوكها مع ربها ومع نفسها ومع الناس من حولها.