الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض: أعمالي في الثورة ووثائق وطنية أخرى إبراهيم بن عمر بيوض

أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

سيادة الأخ المحترم: إنَّ وراء هذا التقرير خلفيَّات ترجع إلى ماض بعيد، وتهدف إلى مستقبل بعيد كذلك، أمَّا خلفيَّاته الماضية فترجع إلى ما قبل الحركة الوطنيَّة السياسيَّة والإصلاحيَّة الدينيَّةالتي قام بها زعماء الإصلاح - شمالا وجنوبا، وشرقا وغربا- لإحباط مساعي الاستعمار، الاستدمار الفرنسي البغيض الذي حاول بكل إمكانيَّاته السياسيَّة والعسكريَّة والتعليميَّة أنْ يعمِّق الشقَّة بين المواطنين في الجزائر وخارج الجزائر من كل بلاد احتلَّتها بسياسة فرِّق تسد، فأحدث الفوارق الجهويَّة بين شرق وغرب، وشمال وجنوب، وغذَّى هذه الفوارق العرقيَّة بين عرب وبربر - واستغل خاصة الفوارق الطائفيَّة الدينيَّة، فأوقد نار الفتنة بين كل هذه الفئات لولا يقظة رجال العلم والسياسة المصلحين- خاصة الإمامان: الشَّيخ عبد الحميد بن باديس وأعوانه، والشَّيخ بيُّوض إبراهيم بن عمر وإخوانه الذين وقفوا بالمرصاد لهذه التفرقات، فأحبطوها بمجهود خمسين سنة أو تزيد من الجهاد، حتى أتت أكلها بالوحدة الوطنيَّة الصامدة الثَّابتة القائمة على الأصالة الحقيقية للجزائر (الإسلام ديننا، العربيَّة لغتنا، والجزائر وطننا)،فتحطَّمت على صخرتها وصلابتها وصمودها جميع القوى الأطلسيَّة وغيرها أيام الحرب التحريريَّة، وإذا ببعض أولئك الذين نشروا ذلك التقرير أرادوا أنْ يبعثوا هذه التفرقات من جديد، وقد جعلوا مظهرا لها الحوادث المؤلمة الدَّامية

١٠٦ / ٢٥٤