أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٥ترى فيهم مَنْ ندخله في حلفنا الثلاثي فقال: لا ثقة لي في أحد منهم، فقلت إذن دعهم وشأنهم فأنت تمثِّل (وادي اريغ)،والعيد يمثِّل (ورقلة)، وأنا أمثِّل (ميزاب)، وإذا وقفت هذه ضدَّ الفصل فإنَّه لن يتمَّ قطعا، ثم عُدتُ أدراجي إلى القرارة فنمت مطمئنَّ البال والحمد لله.
32 ــ في خريف 60انعقدت دورة المجلس العمَّالي في ورقلة، وفي يوم من أيامها أعلن الرئيس حمزة بوبكر أنَّ جلسة المساء تكون سرِّيَّة، فاجتمع النوابكلهم مسلمون وفرنسيُّون في الساعة المعيَّنة، فافتح الكلام وأخبر عن اجتماعه بالجنرال ديغول وما جرى بينهما من حديث حول الصحراء وفصلها وأطال في ذلك، ثم طلب رأي النواب فوجموا ساعة فالتفت إلى (قاضي قمار) فقال ما رأيك يا شيخ قاضي، فقال إنَّني موظَّف لا أستطيع أنْ أتكلم، ثم التفت إلى الشَّيخ أحمد التيجاني فتكلم بكلام حسن شرح فيه باختصار خطورة الموقف، وأنَّه لا ضمان ولا أمان من تطوَّرات الأحوال، وضرب المثل بقضيَّة سلطان المغرب و (ابن عرفة) وما آل إليه أمر المغرب … إلخ، ثم التفت إليَّ وقال ما رأيك يا شيخ: فقلت دعني الأخير فانصرف عني وتكلم آخرون كلاما مضطربا ملتويا خاليا من الفائدة، ثم قال الرئيس هل من طالب للكلام؟ فلم يجبه أحد، فالتفت إليَّ وقال الكلمة لك، فوقفت وكل من سبقني تكلم جالسًا وتكلمت بكلام فيه شيء من الطُّول، وإنِّي ألخِّصه فيما يلي،