أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٤حول قضيَّة الصحراء، وكان في حديثه غموض ولف ودوران، فصارحته بالحقيقة التي لا محيد عنها أنَّنا جزائريُّون ومصيرنا هو مصير الجزائر وكفىلا نبغي بذلك بديلا مهما كان الثمن، وعلمت أنَّه اجتمع بنوَّاب آخرين لكنَّني لم أعلم ما دار بينهم، فعدت أدراجي لميزاب وتركته بالأغواط.
31 ــ في ربيع وصيف 60 كثرت الاجتماعات والحديث والتَّناجي عن فصل الصحراء بين الحكام الإداريِّين؛ عسكريِّين ومدنيِّين، وبين بعض النواب والأعيان لكنَّها سريَّة متكتِّمة، فاشتدَّ خوفي من جعلنا أمام الأمر الواقع، فاكتريت سيَّارة من القرارة هي سيَّارة الأخ الحاج صالح الخياط، وذهبت إلى ورقلة ثم إلى دار القائد (العيد) الذي أثق بوطنيَّته، فوصلت الدار الثانية بعد الزوال، فقيل لي إنَّه نائم، فقلت أيقظوه فالأمر مستعجل، فقام إليَّ فحدَّثته عن خطورة الوضع في قضيَّة فصل الصحراء، فعاهدني على أنَّه معي وبجانبي ضدَّ الفصل وقال: قل ما شئت واكتب ما شئت فإنِّي أمضيه بدون تردُّد، وأخبرته أنِّي ذاهب إلى الشَّيخ (أحمد التيجاني) حالًا لنفس الغرض، فلويت عنان السَّيارة من ورقلة إلى زاوية (تماسين)، فكلمت الشَّيخ (حفظه الله) فأجاب بما أجاب به القائد العيد، وتعاهدنا ثلاثتنا على التصلب في موقفنا ولو كلفنا حياتنا، وعلى إفساد مناورات الانفصاليِّين، ثم قلت للشَّيخ: إنِّي لا أعلم طبائع نواب (وادي سوف) إذ لم تسبق لي سابقة عشرة بهم فهل