أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٨أكثر من ساعة، ثم بثانٍ في اليوم الثَّاني، ثم بثالث، وكان الجمع يزداد كثرة كل يوم.
ولا أستطيع في هذه العجالة أنْ أُلخّص ثلاثة دروس(1) استغرقت عدَّة ساعات، وكل تلخيص لها يفقدها روعتها إذ هي من أروع ما فتح الله عليَّ من وعظ وإرشاد، بيْد أنّي أشير إلى أنَّي نزلت فيها بصواعق محرقة على هؤلاء المجرمين الذين هم-كما صرَّحْت به- أعداء للجزائر، وأعداء لاستقلال الجزائر، وأنَّهم بعملهم هذا يُعطُون حجَّة للذين يقولون إنَّ الجزائر منحطَّة متأخرة، وأهلها همج ولم يصلوا بعد إلى درجة استحقاق الاستقلال، وإنَّهم إذا استقلوا أكل بعضهم بعضا وما في معنى هذا، ثم أطنبت في أخوَّة المؤمنين وفسَّرت جميع ما جاء في ذلك من سورة الحجرات، مستشهدا بالأحاديث النبويَّة، وأقوال السَّلف الصَّالح في ذلك.
وقد ماتت الفتنة في مهدها، وخمدت نارها بفضل هذه الدُّروس التي انتشرت في أيام قليلة في جميع جهات القطر، فأرسلت الأشرطة إلى كل جهة، وأُذيعَت الدروس في كل قرية من قرى ميزاب، ونقلها الناس في أشرطة أخرى، ينقلها البعض عن البعض، وبلغت إلى تقرت،
(1) - هذه الدروس لا تزال في مكتبة معهد الحياة لمن شاء سماعها.