أعمالي في الثورة للشيخ إبراهيم بيوض - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٥٧ميزاب والعرب بتحريض بعض أوباش العرب في (ورقلة) على السّطو على دكاكين الميزابيِّين وممتلكاتهم وبساتينهم، فأثاروا غوغاء العامَّة ممَّن لا خلاق لهم، فقتلوا وجرحوا وسلبوا ونهبوا وأشعلوا النار، وأفسدوا غلل النَّخيل، وكانت فتنة عمياء لم يشهد لها مثيل منذ قرون، وبدا دخَّانهم يظهر في غير (ورقلة)، فكان الفرنسيُّون يقولون -وقد رفع إليهم أنَّهم أصحاب السلطان - انظروا هذا ما سيفعله بكم العرب بعد الاستقلال إذا تخلَّينا عنكم، إنَّهم سيبدؤون بنا، ويثنُّون باليهود، ويثلِّثون بكم، أنتم لا تفهمون ولا تفيقون من سباتكم، وتصرون على البقاء معهم، إلخ …
هناك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا، ظنَّ الفرنسيُّون أنَّ هذه أنجع وسيلة لحمل الميزابيِّين على قبول فكرة فصل الصحراء، لكنِّي وحدي بفضل الله أَفسدْت عليهم خطتهم. فكان من لطف الله أنْكان أول قتيل من ضحايا الفتنة شاب من القرارة كان معه أهله في ورقلة لمعالجتها في المستشفى، وتلك أوَّل زيارة له في عمره لورقلة، فأُوتي بجثَّته إلى القرارة ليُدفَن فيها، فانتهزت هذه الفرصة فدعوت السكان كلهم رجالًا ونساءً، عربًا وبني ميزاب لشهود الجنازة، وأغلقَت جميع الدكاكين أبوابها، ونُصبَت في مصلَّى الجنائز مكبرات الصوت، وأعدَّت أكثر من عشر مسجِّلات، وحضر عدة آلاف، وأَلقيْت أوَّل درس على الجنازة دام