أي شيء لم يكن يحسن المبرد؟! إدريس بن عبد الله بن حمد الرواحي

أي شيء لم يكن يحسن المبرد؟! لإدريس الرواحي

الجزء ١ · صفحة ٢

ونظرًا لشدة الاختصار المطلوب ، سأذكر مثالاً أو مثالين فقط على كل فنٍّ من الفنون التي تناولها المبرد في كتابه (الكامل في اللغة والأدب) ؛ حتى يتضح لنا -بعض الشيء- صدق ما قلناه فيه ، وإن كان هو بنفسه قد اقتصر في عنوان كتابه على اللغة والأدب فقط إلا أنه تناول العديد من القضايا المتعلقة بفنون أخرى من فنون العلم ، وهذا ما اتضح لي بعد قراءتي الكتاب.

وإليك -أيها القارئ- ضروبًا منها:

1- النحو: تكلم عن مسألة العطف ب(الواو والفاء وثم) ، وأشار إلى الفرق بينها وهو أن العطف ب(الواو) لا يقتضي الترتيب ، بعكس (الفاء وثم) فإنهما تقتضيان الترتيب ، فقال معلقا على قول حسان:

بَهَاليلُ منهم جعفرٌ وابنُ أمِّه عليٌّ ومنهم أحمدُ المُتَخَيَّرُ

"فإنَّ العربَ إذا كان العطف بالواو قَدَّمَتْ وأَخَّرَتْ ، قال الله تبارك وتعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ ﴾ ، وقال: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ﴾ ، وقال: ﴿ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ ، ولو كان بثُمَّ أو بالفاء لم يصلح إلا تقديم المُقَدَّم ، ثم الذي يليه واحدًا فواحدًا".

2- الصرف: من الأمثلة على ذلك قوله: "…وقوله:(نابٌ) تقديرها (فَعَلٌ) متحركة العين ، ولا تنقلب الياءُ ولا الواوُ ألفًا إلا وهما في موضع حركةٍ وما قبلها مفتوحٌ ، نحو: بَاعَ ، وقَالَ ، ورَمَى ، وغَزَا ؛ لأن التقدير (فَعَلَ) ، ولو كان على (فَعْل) لَصَحَّتْ الياءُ والواوُ ، كما تقول: بَيْعٌ ، وقَوْلٌ ، و(فَعَلٌ) قد يجمعونه على (فُعْلٍ) كقولهم: أَسَدٌ وأُسْدٌ ، ووَثَنٌ ووُثْنٌ".

٢ / ٦