أي شيء لم يكن يحسن المبرد؟! لإدريس الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٣3- التفسير: طريقته في كتابه أنه يقوم بتفسير بعض الآيات الكريمة التي يستدل بها ، ومن ذلك قوله بعد ذكر قوله تعالى: ﴿ طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ ﴾ :"وقد اعترض معترضٌ من الجهلة المُلْحدين في هذه الآية فقال: إنما يُمَثَّلُ الغائبُ بالحاضِرِ ، ورؤوسُ الشياطين لم نَرَها ، فكيف يقع التمثيلُ بها؟!
وهؤلاء في هذا القول كما قال الله جلَّ وعَزَّ: ﴿ بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ﴾ . وهذه الآيةُ قد جاء تفسيرها على ضربين: أحدهما: أن شجرًا يقال له الأَسْتَنُّ مُنكَر الصورة يقال لثمره: رؤوس الشياطين ، وهو الذي ذكره النابغةُ في قوله:
تَحِيْدُ من أَسْتَن سودٍ أسافِلُهُ
وزعم الأصمعي أنَّ هذا الشجر يسمى الصَّوْم.
والقول الآخر -وهو الذي يَسْبِقُ إلى القلب- أنَّ الله -جلَّ ذكره- شَنَّعَ صورةََ الشياطين في قلوبِ العبادِ ، فكان ذلك أبلغَ من المُعاينة ، ثم مَثَّلَ هذه الشجرةَ مما تَنْفِرُ منه كلُّ نَفْسٍ".
4- النقد: ذكر المبرد كثيرًا من الأحكام النقدية العامة حول الشعراء ، ولا يكتفي بالحكم فقط ، وإنما يأتي بما يدل على صدقِ كلامِه ، وسلامةِ حكمِه ، وصحيحِ استنتاجِه كقوله في أبي العتاهية:"وكان إسماعيلُ بن القاسم لا يكاد يخلو شعره مما تقدم من الأخبار والآثار ، فينظم ذلك الكلام المشهور ، ويتناوله أقرب متناول ، ويسرقه أخفى سرقة".
5- الشعر: ومن آراء المبرد حول شعر القدماء والمحدثين قوله:"…وليس لقدمِ العَهْدِ يُفَضَّلُ القائلُ ، ولا لحدثان عهدٍ يُهْتَضَمُ المُصِيبُ ، ولكن يُعْطى كلٌّ ما يستحق…".
ولمعرفة أحسن الشعر وأسوأه يُقَعِّدُ لنا المبرد قاعدة فيقول:"وأَحْسَنُ الشِّعْرِ ما قارب فيه القائلُ إذا شَبَّهَ ، وأَحْسَنُ منه ما أصاب به الحقيقة ، ونَبَّهَ فيه بِفِطْنَتِهِ على ما يخفى عن غيره ، وساقه بِرَصْفٍ قويٍّ واختصارٍ قريبٍ".