أي شيء لم يكن يحسن المبرد؟! لإدريس الرواحي
الجزء ١ · صفحة ٥ومن زعم أن قضاعة من بني مالك بن حِمْيَر -وهو الحق- قال:فالنسب الصحيح في قَحْطان الرُّجوعُ إلى إسماعيل -وهو الحق-. وقول المُبَرِّزين من العلماء:إنما العرب المتقدمة من أولاد عابَرَ ، ورَهْطُهُ عاد وطَسْم وجَديس وجُرْهَم والعَماليق ، فأما قحطان عند أهل العلم فهو ابنُ الهَمَيْسَعِ بن تَيْمَنَ بن نَبت بن قَيْذَار بن إسماعيل -صلوات الله عليه- فقد رجعوا إلى إسماعيل ، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لقوم من خُزاعة وقيل من الأنْصَار:(ارْمُوا يا بني إسماعيل فإنَّ أباكم كان راميًا)".
8- البلاغة: ذكر أقسام التشبيه ، ثم أكثر من التدليل عليها بعد ذلك ، وذلك في قوله:"قال أبو العباس: والعَرَبُ تُشَبِّهُ على أربعةِ أضرُبٍ: فتشبيهٌ مُفْرِطٌ ، وتشبيهٌ مُصِيبٌ ، وتشبيهٌ مُقَارِبٌ ، وتشبيهٌ بعيدٌ يحتاج إلى التفسيرِ ولا يقوم بنفسه ، وهو أَخْشَنُ الكلام".
وقال أيضًا فيما يخص التشبيه و كثرةَ دورانِه على الأَلْسُنِ:"والتشبهُ جارٍ كثيرٌ في كلامِ العربِ ، حتى لو قال قائلٌ: هو أكثرُ كلامِهم ، لم يَبْعُدْ".
وما ذكرته هنا من أمثله ما هو إلا نزرٌ يسيرٌ جدًا مما يحويه هذا السفر العظيم ، ولستُ هنا بصدد ذكرِ عددٍ كبيرٍ منها والتعليق عليها ؛ فإنَّ لذلك موضعا آخر إن شاء الله تعالى.
وبعد هذا الاستعراض أعتقد اعتقادًا جازمًا أنك -أيها القارئ الكريم- قد اقتنعت كلَّ الاقتناع بما قلته لك من قبل عن المبرد الواسعِ العلم ، الغزيرِ المعرفة ، المتنوعِ الثقافة ، وكتبُه خيرُ شاهدٍ على ما أقول.
أخيرًا بقي سؤال واحد يتبادر إلى ذهني الآن وهو: لِمَ لَمْ يذكر المترجمون للمبرد شيئا عن هذه الثقافة الواسعة – وغيره كثير من العلماء- التي يتمتع بها ، ويكتفون بوصفه بأنه نحويٌ لغويٌ أديبٌ فقط؟