الأمهات الصالحات لعلي الحجري
الجزء ١ · صفحة ١٠وكان أخوهن أعمى ضريرا مؤذنا، وكان في بعض الأوقات يؤذن قبل الفجر، ولما وصل الإمام عزان بن قيس بلد الواصل اشتكى منه بعض أهل البلد في أذانه قبل الفجر، وقالوا للإمام رحمه الله وغفر له: هذا مسعود يؤذن قبل الفجر. فسأله الإمام: بم تعرف الفجر وأنت أعمى؟ أجاب إنه يروحه. فلم تكن معذرة مقبولة مع الإمام، وقيل إنه أمر له بالقيد، وسئل بعد ذلك: لم أمر لك الإمام بالقيد؟ أجاب: لأني أؤذن وأصلي. إن صح هذا القول فهذا كلام لا يصح أن يقول به لأنه فيه ما لا ينبغي أن يقوله. والله أعلم. وقد أرسل إلى أهل الواصل قبل ذلك الشيخ سعيد بن خلفان نصيحةً لَهُمْ في تقديم الأذان والصلاة أعني صلاة الفجر، وهي مذكورة في جواباته كتاب التمهيد في الجزء الثاني أعني القطعة الثانية منه، غفر الله لَهُمْ وتقبل منهم صالح أعمالَهُم.
وهذا الإمام هو الذي أعطاهم تلك البلد بلد الواصل لأنها من البلدان المجهولة أربابها، وقال عامر بن سليمان الشعيبي:
تونَّسْ يا لسان هرجتك في دروبي حكمتك ميزان بين العالَمين
دار من زمان كاسب ومكسوبي أوفت بعُمان أوف الوالدين
وقد وجدتُ تاريخ اغتصابِهَا من أهلها، قال الوالد المؤرخ خميس بن حابس تاريخ سنة أخذت بدية من أهلها 1008 ألف سنة وثمان سنوات والله أعلم.
[الخاتمة]
هذا آخر ما حضرني خبرا وحفظا ممن أدركته من الوالدات.
وكتبه علي بن سالم بن ناصر بن محمد بن سيف بن عامر بن مسعود بن خميس بن حابس بن علي بن خميس بن حابس الحجري في يوم حادي شهر جمادى الآخرة سنة 1397.
أيها الوالد محمد بن عبدالله بن حميد السالمي فما تراه حقا فخذ به وإلا فالباطل مردود على أهله، وإن ترى مراجعة في شيء مما رفعته أو سبق قلم بغلط شيء من الألفاظ فضلا منك بذلك، والسلام من ولدك المتقدم ذكره.