الإمام أبو عبيدة لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٢لقد عمل الإمام أبو عبيدة -رحمه الله تعالى- بأسلوب الاستقطاب الذي يعتمد على اختيار رجال من مركز الدعوة في البصرة من ذوي الخبرة والدراية بأحوال الناس، وإرسالهم إلي الأمصار المختلفة، سواء كان ذلك في الجزيرة العربية مثل عُمان واليمن والحجاز أو إلي خارجها مثل شمال إفريقيا، وذلك من أجل انتقاء الفئة التي ترى فيها المواصفات التامة للرجل الذي يستطيع بحق أن يقوم بالدور الإيجابي لصالح الدعوة، وخاصة أن أهل الأمصار لهم الدراية الكبيرة بمواطنهم وبأحوال الناس وعاداتهم وتقاليدهم وطرق معيشتهم ومقدار تطورهم الفكري والحضاري ودرجة ولائهم للسلطة الحاكمة، وبالتالي يسهل عليهم مخاطبة الناس واختبار الظروف الملائمة والأماكن المناسبة لإقامة مراكز الدعوة ونشر أفكارهم ومعتقداتهم في تلك البلاد، وإذا تفحص الباحث المصادر الإباضية المتوافرة فإنه يجد أن معظم حملة العلم كانوا من بين السكان الأصليين للبلاد التي يبشرون فيها.
فحملة العلم إلى عُمان كانوا من نفس الموطن العماني، وحملة العلم إلي المغرب كانوا أيضا من نفس بلاد المغرب، إذ تم استقطابهم عن طريق الداعية سلمة بن سعد الحضرمي الذي طاف ببلاد المغرب فاختار شباباً من ذوي الكفاءة من ليبيا والجزائر وتونس وأرشدهم بالتوجه إلى البصرة ليعودوا فيما بعد محققين كل ما كانت تطمح إليه الحركة الإباضية، مبرهنين على حسن اختيارهم.2ـ أسلوب المناظرات الكلامية:
لعل من الصفات التي يمتاز بها الإباضية عن غيرهم أنهم لا يميلون إلى كثرة الجدل، ولا يرتاحون للمناقشة الفارغة التي لا جدوى منها، ولا يشغلون أوقاتهم بترديد الأقاويل وإطالة الأحاديث، ولذلك فأنت عندما ترجع إلي أسواق الجدل ومحافل الكلام في التأريخ الإسلامي الطويل فإنك تجد الإباضية أقل الفرق كلاماً وأكثرها عملاً وأخفها حديثاً وأرجحها إيماناً وأبعدها عن الدعوى وأدناها إلى الاهتداء.