الإمام أبو عبيدة سيف بن أحمد بن سيف البوسعيدي

الإمام أبو عبيدة لسيف البوسعيدي

الجزء ١ · صفحة ٣

لا يشغلون أنفسهم بالصخب والدوي الذي ليس له نتائج، ولا يلقون بأنفسهم في الكفاح الكلامي الذي يهدف إلى مظاهر العظمة والنفوذ في الدنيا، ولكنهم مع كل ذلك كانوا أحرص الناس على إقامة الحق وإثبات أدلته، وعندما يقتضي الموقف الرد على أباطيل المدعين وترهات المبتدعين وشبهات المفترين فإن علماء الإباضية يكونون أسرع الناس إلي تحطيم الباطل الذي يريد أن يستعلن أو الشبهة التي يبغي صاحبها أن يكسوها ثوب الحجة، يتبعون سبيل الله الذي حدده الإسلام وأوضحه هدي محمد عليه الصلاة والسلام، كفاح لا تصاحبه ضجة ونصر لا تسبقه دعوى ولا يعقبه تبجح أو افتخار أو مباهاة.

وأبو عبيد قد سلك في منهجه الدعوي مسلك المناظرة والجدل الحي الهاديء الذي لا يصخب ولكنه يقطع طريق التحدي على الأهواء والبدع.

وإذا كان هذا الإمام قد سلك مسلك المناظرة فلا غرابة في ذلك فقد عايش وعاصر أكثر الفرق الإسلامية حباً للجدل -وهم المعتزلة- فهذا إمامهم واصل بن عطاء الذي كان يتمنى لقاء أبي عبيدة يقول: (لو قطعته قطعت الإباضية) فبينما هو في المسجد الحرام ومعه أصحابه، إذ أقبل أبو عبيدة ومعه أصحابه فقيل لواصل: (هذا أبو عبيدة في الطواف) فقام إليه واصل فلقيه، وقال: (أنت أبو عبيدة). قال: (نعم) قال واصل: (أنت الذي بلغني أنك تقول: إن الله يعذب على القدر؟) فقال أبو عبيدة: (ما كذا قلت؛ لكن قلت: إن الله يعذب على المقدور) فقال أبو عبيدة: (وأنت واصل بن عطاء) قال: (نعم) قال أبو عبيدة: (أنت الذي بلغني عنك أنك تقول: إن الله يعصى بالاستكراه) فنكس واصل رأسه فلم يجب بشيء، وأقبل أصحاب واصل على واصل يلومونه؛ يقولون: (كنت تتمنى لقاء أبي عبيدة؛ فسألته فخرج وسألك فلم تجب) فقال واصل: (ويحكم بنيت بناءاً منذ أربعين سنة فهدمه وأنا قائم فلم أقعد ولم أبرح مكاني).

٣ / ٧