الإمام أبو عبيدة لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٦وبما أن هذه المجالس أكثر المجالس رواداً من أفراد الحركة ممن يحبون أن يعرفوا أصول المذهب وتعاليمه السامية، كان لا بد من إيجاد حراسة مشددة حتى لا يعلم باجتماعهم أحد من المناوئين للحركة، أو حتى لا تداهمهم الشرطة على غفلة، فلذلك كانوا يعينون أشخاصاً لمراقبة الأحياء والطرق المؤدية إلى أماكن تلك المجالس، وإذا بدا أي خطر ينفض المجلس بسرعة وكأن شيئاً لم يكن.
يقول أبو سفيان قنبر: (وما بلغنا أنه ظفر بهم في مجلس قط إلا أنهم كانوا ذات مرة أتاهم الخبر بأن الخيل تريدهم، فخرجوا مسرعين وتركوا نعالهم على باب البيت الذي كانوا فيه، فجاء الشرطة، ونظروا إلى النعال.
فقالوا للعجوز: صاحبة البيت ما هذه النعال؟فقالت: مكاتب لنا يسأل الناس فيعطى النعال وغيرها.
قالوا: بالله ما ذلك كما ذكرته؛ فإن هذا موضع ريبة.
فقال بعضهم: قد ذكرت العجوز ما ذكرت؛ لا تعرضوها للبلاء فلعلها أن تكون صادقة.
قال أبو سفيان: فعافاها الله منهم).
وإذا كانت هذه المجالس مجالس عوام ومبتدئين فلا بد من جعل من يشرف عليهم، فكان المشايخ البارزون يشرفون على هذه المجالس العامة، فعرف كل مجلس باسم الشيخ الذي يشرف عليه، مثل مجلس عبدالملك الطويل؛ ومجلس أبي سفيان قنبر؛ ومجلس أبي الحر علي بن الحصين؛ ومجلس أبي مودود حاجب الطائي؛ وغيرها.
ج ـ مجالس إعداد الدعاة:
حيث كان الدعاة الذين تم اختيارهم على أيدي رجال مهرة لهذا الغرض من مختلف الأمصار، يتلقون العلم وأصول الدعوة وتعاليمها وتخطيطاتها عن الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وعن شيوخ الإباضية البارزين الموثوقين.
في هذه المجالس التي أعدت بإحكام لأداء الغرض المنوط بها، وهو إعداد جيل يستطيع أن يضطلع بالمهمة الشاقة التي سوف يتحملها إذا ما غدا خارجاً من سراديب البصرة، التي كانت تعتبر بحق أهم مركز إشعاع عرفه الفكر الإباضي.