الإمام أبو عبيدة لسيف البوسعيدي
الجزء ١ · صفحة ٥هذه المجالس يحضرها زعماء الحركة الإباضية فقط، حيث تستعرض المقررات السياسية التي ينبغي أن تتجه إليها مسيرة الحركة بالدراسة الدقيقة والتمحيص المتكامل في سرية تامة بعيداً عن العوام والمبتدئين، لإيجاد السبيل التنظيمي والتخطيط المناسب لكل حركة سرية ثورية ولمتابعة جهود الدعاة من حملة العلم وغيرهم في الأمصار ومواجهة كل ما قد يجد من مشكلات في سبيل الدعوة.
ومن شروط هذه المجالس -كما أسلفنا- إنها خاصة بزعماء الحركة مثل الإمام وكبار المشايخ، وأي شخص من غير هؤلاء لا يسمح له بالدخول مطلقاً، ويدل على هذا تلك القصة التي أوردتها بعض المصادر، أن شعيب بن عمر -وهو من أفاضل شباب أهل الدعوة- قد حاول دخول مجلس المشايخ، وكان منعقدا في الليل في بيت زوج أخته حاجب الطائي، ولما علم حاجب بقدومه رفض السماح له بالدخول وطلب منه العودة إلى بيته الذي يبعد أكثر من ثلاثة أميال.
هذه الحادثة تعطينا انطباعاً ظاهراً على مدى المعاناة والمسؤولية التي ألقيت على عاتق أولئك الرواد الأوائل؛ الذين طالما ضحوا بالغالي والنفيس في سبيل إيصال الحق إلى الناس وإزاحة كل عقبة تقف حائلاً في طريق مرور قافلة الخير، فلا قرابة ولا نسب أولى وأقرب إلى النفوس لها الحق في تغيير ما اتفق عليه الجميع.ب ـ مجالس العامة:
هذه المجالس عبارة عن أماكن لإلقاء الدروس والإرشادات في العقيدة وأمور الدين يحضرها عامة أهل الدعوة ويخصص منها جانب للنساء.
ومن جهة أخرى كانت تعقد سراً في بيت أحد المشايخ، أو في سراديب أرضية خاصة، أو في أي مكان بعيداً عن الشبهة كمثل بيوت النساء أو في بيوت الكرائين، وذلك كله إمعاناً في الحيطة والحذر.