بحث تحليلي عن الإمام الوارث بن كعب الخروصي عبد الحميد بن خلف البطاشي

الإمام الوارث بن كعب الخروصي لعبد الحميد البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١٠

فلما وصل الوارث نزوى بلغه أن عيسى بن جعفر في السجن ، فقام رضي الله عنه في الناس خطيبا فقال: أيها الناس ، أني قاتل عيسى بن جعفر فمن كان معه قول فليقله. فقام علي بن عزرة وكان من فقهاء المسلمين فقال: إن قتلته فواسع لك وإن تركته فواسع لك.أي لأنه باغ والباغي حلال الدم و يجوزالعفو عنه إذا رأى الإمام الصلاح في العفو عنه فأمسك الأمام عن قتله ، وتركه في السجن.

…

إلا أن قوما من المسلمين وفيهم رجل يقال له يحيى بن عبدالعزيز- رحمه الله – وكان من أفاضل المسلمين ولم يتقدم عليه الفضل في عمان بعد الإمام الوارث. أنطلقوا من غير أن يعلم الإمام ولا الوالي إلى صحار ، فتسوروا السجن على عيسى بن جعفر فقتلوه في السجن ، وأنصرفوا من ليلتهم. وقال الفقية ابن رزيق لوصف الأحداث هذه الأحداث:

ولما جاء عن هارون عيسى يحث لجنده الخيل العرابا

مرت وقد ترمح أبناها في الجو بلق عربيات

أو نسوة الزنج بأيديهم لرقص قضب ذهبيات

فسر يا فارس وشكا إليهم فإن الروع عن حو باك غابا

فبادر فارس أجناد عيسى فأطعمهم وخيلهم الكلابا

وفي قيد غدا بصحار عيسى فسقته الشراة الختف صابا

حسام سليل كعب ما حكاه شهاب إذ به بهر الشهابا

ولما بلغ هارون الرشيد خبر هزيمة جيشه الغازي عمان و قتل ابن عمه عيسى ، هم بانفاذ جيش كثيف لعمان ليمحو الآثار وينشر في أهل البلاد الدمار حتى بلغ خبره عمان ولا شك أن أهل عمان يتوقعون منه ذلك ، فارتاع أهل عمان لذلك واهتموا من قبل أي إهتمام ثم في هذا الأثناء قضى الله على هارون بالموت ، فمات من قبل أن ينفذ الجيش في (طوس) ليلة السبت من جمادى الآخره سنة ثلاث و تسعين بعد المائه. وأراح الله منه الأمة وتلك الدنيا وهذا فعلها بأهلها والله المستعان.

وفاة الوارث:

قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)

١٠ / ١٨