بحث تحليلي عن الإمام الوارث بن كعب الخروصي عبد الحميد بن خلف البطاشي

الإمام الوارث بن كعب الخروصي لعبد الحميد البطاشي

الجزء ١ · صفحة ١١

بعد ما قضى الوارث بن كعب رحمه الله اثني عشرة سنة وأشهرا في إمامته قائما بواجبات الله عز وجل ، عاملا بمقتضى الكتاب والسنة ، حافظا لحقوق الأمة حاميا للبيضة جاءه مالا بد منه لينتقل من دار الفناء إلى دار البقاء التي هي المرجع للكل ، وذلك أن حبس المسلمين كان عند سوقم مايل من نزوى في وادي كلبوه تحت الشجر ، ولعل هناك كانت ظهرة مرتفعة عن مجرى السيل إلا إذا جاء جارفا يفيض إليها فيغمرها سيله ، وأنه وقع مطر غزير وسالت الأودية وبالأخص وادي كلبوه ، و كان الأمام لما رأى الوادي يتزايد ويرتفع أمر بإطلاق المساجين خوفا عليهم من اجتياح الوادي لهم ، فلم يجسر أحد أن يصل إليهم ، ولما رأى الإمام رحمه الله ذلك عز عليه أن يصبح مساجينه ضحية الوادي وهو حي يغدو ويروح ، فقال قولته المشهورة : أمانتي وأنا مسؤول عنهم غدا وارتمى إليهم لينجيهم مهما استطاع فطغى عليه السيل فحمله مع مساجينه وهم على ما يقال كانوا عددا ، ثم تبع الإمام ناسا من أصحابه ممن عاهد الله مع إمامه في حله وترحاله ، فكانوا على ما قيل سبعين رجلا حملهم السيل فأغرقهم.

قضى ليلا بسيل عم نزوى فما أبقى إلى سيل عبابا

١١ / ١٨