الإمام الوارث بن كعب الخروصي لعبد الحميد البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٣فمر حال عمان بين يدي هؤلاء وعمان ترزح ثقل الظلم على كاهلها، حتى رأى أهل العلم الحال التي إليها عمان قاموا بالواجب حد الطاقة حتى يقفوا ضد الظلمه من آل الجلندى ومنهم شبيب بن عطية العماني و غسان المحاربي من بني هناءة وغيرهم إلا أن آل الجلندى قاموا بقمع جميع المعارضات وهكذا بقيت الأحوال فوضى.
ثانيا: الأحوال الخارجية حيث الصراع بين العباسين والأباضية، فالدولة العباسية وإن شغلتها الأحداث الداخلية عن التصدي السريع لإعلان العُمانين الأستقلال فإنه لم يكن غائبا عنها خطورة ذلك الإستقلال على مشاريعها الأقتصادية والسياسية والدينية. فعمان ذات الموقع الأستراتيجي الهام على طريق الخليج البحري كانت تمثل نقطة إرتكاز هامة في خطط العباسين لمد نفوذهم السياسي للهند وأواسط آسيا وفي توسيع نطاق تجارتهم في وقت إشتد فيه خطر القراصنة الهنود في المحيط الهندي.
وإذا كان تأمين منطقة الخليج العربي وممرها المائي الهام يتطلب السيطرة على عمان فإن قيام نظام سياسي مستقل في عمان كان يمثل إغراء ودعوة للطامحين في الأنفصال، وهو ما لم يكن العباسيون ليقبلوا به، دعك من قيام نظام سياسي معاد. وهكذا توافرت للعباسيين حجج القضاء على الإمامه الأباضية الوليدة.
وإذا كان مقتل الجلندى قد عجل بسقوط الإمامة كنظام سياسي فإنه لم يؤد إلى انتزاع دعوة الأباضية من نفوس العمانين أو إلى استكانتهم للسلطة العباسية فكثرة من ثم ثوراتهم ضد الولاة العباسيين، ولم يٌحكم العباسيون في الواقع سيطرتهم التامة إلا على السواحل العمانية والحقيقة أن العباسيين لم يتولوا حكم عُمان بأنفسهم إنما استخدموا في ذلك بعض الأسر العمانية المناوئة للأباضية من حكام عٌمان السابقين من آل الجلندى. فجاء بعد ذلك ابن أبي عفان وهو محمد بن عبدالله بن أبي عفان، كان رجلا من اليحمد إلا أنه نشأ في العراق، وكان من أهل العراق، والمعنى هو غير عُماني.