بحث تحليلي عن الإمام الوارث بن كعب الخروصي عبد الحميد بن خلف البطاشي

الإمام الوارث بن كعب الخروصي لعبد الحميد البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٤

واختلفوا في صفة إمامته، وقيل كان إمام دفاع حتى تضع الحرب أوزارها، وإذ ذلك ينظرون الأصلح للأمة. وقال نور الدين السالمي رحمه الله: كان أمير جيش، أي لم يبايع بالإمامة، لكنهم ولوه السلطة، فاعتبر نفسه بذلك إنه إمام القوم، فأساء السيرة، وبدل وغير. و ياويل من بدل وغير عند الإباضية، لا يغتفر له خطأه ولا زلله، فإن الجلندى بن مسعود لما دمعت عينه على أبناء عمه حين رأى جنائزهم تمر به، غضب عليه المسلمون وقالوا له: أعصبية يا جلندى إعتزل أمرنا أو إعتزل.

بل وكان إبن أبي عفان يستقبلهم بالكلام الغليظ، أي يستقبل إخوانه المسلمين بالكلام الجاف بنحو كلام جبابرة الملوك، فاستنكروا أخلاقه، فإن المسلمين أهل توادد وتراحم وتعاطف، يتألمون على إخوانهم تألم الوالد الحنون على ولده الصغير، كما وصفهم الله في كتابه، ولكن كان ابن أبي عفان على خلاف ذلك، حتى قال وائل إبن أيوب، وهو من فضلاء المسلمين وعلمائهم في الدين: ليس إبن أبي عفان بإمام، بل ذلك جبار.

وإذا خرجت هذه الكلمه ونحوها من لسان مثل وائل بن أيوب رحمه الله، وهو من سادات المسلمين، فمتى تقوم لذلك الإمام قائمة. فعزله المسلمون حين لم يرضوا سيرته ولا مذهبه وكان ذلك في النصف من ذي القعدة تسع وسبعين بعد المائة وذلك قي عهد هارون الرشيد الخليفة العام للمسلمين في بغداد، وكانت ولايته سنتين وشهرين إلا شيئا من الأيام، وهذا المدة قصيرة وهي تدل على شدة قبح إبن أبي عفان عند المسلمين و خوقاته على الإسلام وعلى المسلمين.

كراماته رضي الله عنه:

وللوارث كرامات شهيره ولقد قمت بترتيب الكرامات الوارث وفق الفترات الزمنية:

٤ / ١٨