بحث تحليلي عن الإمام الوارث بن كعب الخروصي عبد الحميد بن خلف البطاشي

الإمام الوارث بن كعب الخروصي لعبد الحميد البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٨

ولا شك أن كرامات الأولياء معجزات لأنبيائهم تدل على صدق الإتباع لهم والإخلاص لله عز وجل ، ولا ريب فعنها ثمر الإخلاص والتقوى ، وبرهان صدق الإيمان وكم مثل هذا ذكره أهل العلم لأشياخ المسلمين وعلمائهم أئمتهم الإ أن المعجزة تأتي على سبيل التحدي لإعجاز الخصم ولذلك سميت معجزات حيث أعجزت المعارض ، أما الكرامة فلكونها إنها لصاحبها وعلو شأن له في الدين ، فإن الله لا يضع الكرامة لغير كريم في الدين كما يشيرالى قوله تعالى: ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم) وزهد الوارث وورعه وتقواه أنزلته تلك المنزلة العالية في الدنيا ، كما أنها عنوان منزلته في الآخرة إن شاء الله

فهذه الأحوال هي التي أهلت الوارث بن كعب لأن يكون أمير المؤمنين بعمان، وإمام المسلمين بغير نكران والفتت الأنظار اليه والى عشيرته التي لم تزل تخرج لناس فصول خواتم ينفخن عطراً أو قل بخور مكام يقذفن دراً، بل شموس معارف يشرقن نوراً فلم تزل الأئمة تخرج من هذه القبيلة في عمان لصد الإيمان وصحة التقوى ولم تزل الأمامة ضاربه أطنابها فيهم طيلة تلك العهود المارة، وإن ظهر في بعض الأحيان فسرعان ما تعود إليهم و قل أن يكون بطن منهم إلا وفيه إمام أو أئمه لأن الدين عند الأباضية مقدم على غيره.

…

وإلى اليحمد الكرام تناهت

وبها منهم مشت أمراء

منهم الوارث الأمام بن كعب

ليثها القرم بدرها الوضاء

وتوالت أئمة من خروص

سادة قادة الهدى علماء

قام سلطانهم على العدل عهداً

وعلى العدل يستطاب الثناء

الصراع بين العباسين و الأباضية أيام الوارث:

في عهده أرسل هارون الرشيد الخليفة العباسي جيشاً إلى عُمان يضم ستة آلاف مقاتل فيهم ألف فارس وخمسة آلاف رجلاً بقيادة ابن عمه عيسى بن جعفر وهو أخو زبيدة زوجة الخليفة وأم محمد الأمين لإخضاع عُمان تحت خلافته أو سلطته. وقد جاء الأمير العباسي في أساطيل بحرية.

٨ / ١٨