الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٢٤ثم تكلم العامل طويلاً والإمام يذكر عدة قصص من هذا الباب حتى تعب العامل وخرج(1) ، وهذه القصة أو القصص منطبقة على ذلك العامل إذ كان يتعامل مع الإمام بوجه ومع غيره بوجه آخر فلم يحصل له لا هذا ولا ذلك .
كان الإمام يداري أهل الزعامة فهو يعرف طبائعهم وأحوالهم ويعرف ما يعجبهم وما يسخطهم وكانت أوضاع الدولة صعبة فهي تقوم على المشيخات القبلية فلو استعمل أسلوب المواجهة لنفر الزعماء منه فلا يجد من يتكئ عليه لإقامة الدولة هذا إن لم يتعدوا حدود الله أما إن وصل الأمر إلى تعدٍ من الزعماء فهنا يوقفهم عند حدهم.
وأذكر على مداراته للزعماء أن أحد الزعماء جاء في يوم من الأيام إلى نزوى ونزل في مسجد السنود المعروف فيها فأرسل رسولاً إلى الإمام يخبره أن الزعيم في هذا المسجد ويطلب من الإمام أن يأتي من القلعة إلى المسجد ليلاقي الزعيم به وعند وصول الرسول إلى الإمام وإخباره إياه بما أرسل به غضب الحاضرون من تصرف هذا الزعيم ونظروا إلى هذا التصرف بأنه تطاول على الإمام وتعدٍ من هذا الزعيم وكان ينبغي أن يأتي بنفسه وكان في نظرهم تكبر منه وأخذوا يتكلمون بهذا وكان الإمام يتحدث للناس من حوله فلم يقطع حديثه ولم يلتفت لما يدور بين الحاضرين من حديث وبعد فراغه قال لأحد خدامه جهزوا قهوه واشتروا من حلوة بني نصير ولا قونا بها في مسجد السنود وكان من عادة الإمام أحياناً أن يصلي العصر في مسجد السنود فجعلها تلك الصلاة ولاقى الزعيم وجلس معه وصليا معاً فارتاح بال الزعيم من موافقة الإمام له ولم يضر ذلك الإمام بشيء(2) .