الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي محمد بن أحمد بن حمد الخليلي

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٢٥

وكان الإمام حتى إذا عاقب أحد الشيوخ أو الزعماء فهو مع عدم تساهله في عقابه بما يستحق إلا أنه يعامله بإحسان فيما يخصه هو – أي الإمام - ومن ذلك ما ذكره أحد الزعماء أن الإمام سجنه لأمر وقع فيه وحين أرادوا إدخاله السجن كان معه سلاحه فأراد العسكر أخذه منه ولكنه رفض فقال الإمام أدخلوه ومعه سلاحه إكراماً للزعيم وشجاعته وكان الإمام يمر على السجن يرى المساجين ويزور هذا الزعيم والزعيم سلاحه بيده فحدثته نفسه أن يقتل الإمام ويستولي على الحصن إلا أنه راجع نفسه وقال لعله لا يهنأ بالعيش بعد هذا وذلك بأن لا يتم له ما أراد فيكون ممن خسر الدنيا والآخرة(1) .

هذا بالنسبة لمداراة الزعماء أما الشدة عليهم إن خرجوا عن حدودهم فهنا يوقفهم عند حدهم ومثال على ذلك في أحد الأيام كان الإمام في مجلسه ينظر في أحوال الناس وحوائجهم وفي ذلك الوقت دخل عليه اثنان من زعماء عمان يجرون معهم جيشاً ضخماً بكامل سلاحهم المعتاد يتكون حوالي من خمسمائة رجل وكان الزعيمان من أكبر الزعماء ولهما من الهيبة ما يمنع غيرهما من مخالفتهما ولكن هيبة الحق أكبر.

وبعد جلوسهما مع الأمام وسؤاله لهما عن أخبارهما تكلم أحدهما عن أحد رجال الدولة وأن الزعيمين لا يريانه مناسباً لهذا المنصب وكان ذلك لضغائن بين الزعيمين من جهة والمسؤول في الدولة من جهة أخرى.

فقال لهما الإمام لقد رأى المتعلمين فيه الكفاءة ولن نقره أن رأينا فيه ما يعيبه ولكن الزعيمان لم يقنعهما كلام الإمام فعاودا الكلام مرة أخرى فقال لهما الإمام نحن وضعناه هنا فإن كان عندكم ما يطعن فيه فوضحا لنا الأمر لنكون على بينة فيما نفعل فلم يقتنعا بما قال الإمام فلا شيء ينقد على العامل إلا للخلافات بينهم وعاودوا الكلام وقالوا لن نخرج إلا بعد عزل العامل.

(1) اللؤلؤ الرطب ص 168 .

٢٥ / ١٠١