الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٢فما كان من الإمام بعد ما وصلت إليه الرسالة إلا أن أرسل رسالة إلى أهل محرم وضحت فيهم الغضبة العمرية التي ما خرجت إلا إرضاءً لرب الأرباب قال فيها بعد أن أهدى إليهم السلام " أما بعد فيا أهل محرم بلغني أن هناك رجلا جاء إلى البلد ويدعى أنه يحسب بل يكذب ويتعاطى الكهانة فأقول أما أن يخرج من تلك البلد وإلا فسوف نرسل إليه من يحمله إلينا مصفداً في الحديد وما لي أراكم يا أهل محرم تلمون كل ساقطة...." إلى آخر الكتاب(1) .
فلم يرتاح الإمام إلا بعد زوال المنكر وخروجه من البلد .
المطلب السادس :-
حلمه :-
كان الإمام الخليلي مضرب المثل في الحلم فكان يعفو عن من أساء إليه فمع تطاول كثير من الناس عليه كان لا يرد عليهم إلا بالخير مع كونه إمام المسلمين وهذا أكبر منصب في الدولة فلم يكن يلتفت إلى هذا بل لا يرى لنفسه ميزة على غيره وإليكم بعض النماذج على حلم الإمام.
هذه الحادثة تدل على حلم مع كرم أنه احضر له بكيس قروش من الرستاق فوضع الكيس عنده فقام له بعض الناس وقال له لي على الدولة كذا فأعطاه والثاني قال له نفس الكلام فأعطاه ثم تتابع الناس والإمام يعطيهم فلم تبق إلا ثلاثة قروش فقام الإمام ليدخل الحصن فتبعه أحد الناس وقال له أريد المال المتبقي فقال له الإمام إن أهلنا محتاجون إليها والشخص يقول وأنا محتاج لها وابتزها منه بالقوة واضطر الإمام للاتكاء على الجدار حتى لا يسقط فأخرج الرجل المال من يد الإمام وذهب والإمام مبتسم(2) فأي حلم أعظم من هذا وهل كان الناس يتجرءون أن يطلبوا بإلحاح ولو باللسان فقط مع غيره إلا أنهم كانوا يعرفون حلم الإمام .
ومن حلم الإمام ما يذكره الشيخ يحيى بن سفيان يقول كان جدي محمد يعمل مع الإمام في قلعة نزوى فإذا أراد أحد الدخول للقلعة لمناجاة الإمام يخبروا الشيخ محمد لكي يفتح لهم الباب.