الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٤هذا عن حلمه أما إن غضب وكان يغضب لله فيصغر أمامه كل متكبر ويضعف أمامه كل عنيد متطاول وإليكم هذا المثال على ذلك.
فقد جاء إلى الإمام عشرون رجلاً أو ما يقارب هذا العدد فأخذوا ينتقدون على الإمام عدة نقاط والإمام يتلطف بهم وهم يزيدون غلظة معه ويتعالون عليه إلى أن غضب وكما يقال اتقوا شر الحليم إذا غضب .
فسألهم الإمام هل جئتم على نظر واحد أم لا؟ قالوا نعم قال لهم فلماذا الوشاية بينكم ثم بدأ بأولهم وكان من عماله فقال له إن هؤلاء يقولون عنك أنك ديوث وهذا كلامهم فإن كانوا ينكروا فلتحدثوا الآن وأخذ يوجه لكل منهم ما كان يقوله عنه أصحابه فأعطى كلاً منهم نصيبه فما وجدوا بداً إلا الخروج صاغرين(1) .
وكان كذلك يشتد على عماله إذا رأى منهم تهاون أو أن الأمر بلغ الغاية فكان يشتد أحياناً على بعض القضاة وعلى بعض الزعماء ومن ما يدل على ذلك أنه كتب إلى أحد عماله عتاباً شديداً جاء فيه ( أقسمن لأضعن العصا على ضلعك والقيد على رجلك )(2) .
(1) مقابلة مع سيدي الوالد بتاريخ 4 / شعبان 1423هـ
(2) مقابلة مع الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي بتاريخ 22/ 9/ 2002م