الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي محمد بن أحمد بن حمد الخليلي

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

كان أحد الرجال ويلقب العلعال يعمل في توصيل الرسائل في ذلك الزمن فأرسله أحد الولاة إلى الإمام برسالة وقال له خذ أجرتك من الإمام فلما وصل إلى الإمام بالرسالة كان مع الإمام ستة قروش فأعطاه إياها وبعد انتهاء المجلس دخل الإمام إلى القلعة ( منزله في القلعة ) والعلعال لم تكفه الست قروش إذ وقع في نفسه أنه قطع مسافة كبيرة والأجرة التي حصل عليها أقل من الجهد الذي بذله بكثير فتسلل من مداخل الخدم حتى وصل إلى مكان الإمام وهو يحدث نفسه أنه سيجد الإمام وقد أحضر له الطعام الشهي وأنه سيشارك الإمام في طعامه ولكنه وجد الإمام يأكل تمر نغال وكان ذلك هو غذاء الإمام فلما رآه الإمام قال له ما سميت علعال إلا علعال ( العلعال طائر صغير يتحرك بخفة ) من أين أتيت قال العلعال اللهم رضيت(1) .

فكان يتوقع أن الإمام يخص بالطعام الشهي الجيد فلهذا ذهب إليه ليأخذ تكملة أجرته ففوجئ بإمام المسلمين يأكل طعام الفقراء وهذه سيرة سائر أئمتنا إذ كانوا لا يخصون أنفسهم عن غيرهم بأي شيئ

وذكر صاحب الحقيقة عنه بأنه مضرب المثل في الزهد والورع فإنه كان يتبلغ بالقليل من الزاد فكان لا يفطر إلا على التمر والقهوة(2) وقصص زهد الإمام كثيرة لا نستطيع حصرها ولا عدها .

وذكر صاحب اللؤلؤ الرطب بعضاً منها ومن ما ذكره :-

(1) مقابله مع الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي .

(2) الحقيقة ص 97.

٣٦ / ١٠١