الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٧في أيام الغلاء شح الأرز في عمان وكان أكثر اعتماد الناس على التمر والسمك أو اللحم وذلك أيام الحرب العالمية الثانية ، وكان أكل الإمام مثل أكل العسكر لا يزيد عليهم بشيء فأشفقت عليه زوجته وكانت امرأة ثرية فاشترت له من مالها جونية أرز واخفتها عن الأبصار فطبخت له ذات يوم منها فلما أحضرته إليه قال لها : من أين لك بهذا : قال له اشتريته من مالي لما أشفقت عليك مما تأكله فأردت أن تأكل شيئاً آخر أنفع لجسمك قال : لا آكل إلا ما يأكله الناس فإما أن تطعمي الجميع أو ترفعيه عني فاضطرت إلى رفعه وما أكل الإمام إلا ما يأكله العسكر(1) .
وما أشبه هذه القصة بقصة عمر بن الخطاب إذ كان يخاطب معدته في عام الرمادة قائلاً قرقعي أو لا تقرقعي لن تشبعي قبل بطون المسلمين .
هكذا كانت سيرة إمامنا الرضي سيرة عمرية ما كان يفضل نفسه على رعيته بأي شيء.
المطلب الثامن :-
كرم الإمام :-
مما لا شك فيه أن سيرة إمامنا الخليلي كانت سيرة الأنبياء والرسل فكان يقتفي كل آثارهم ويمشي على نهجهم ، فأثر ذلك في كل صفات الإمام وكل أفعاله ومنها الكرم فقد كان سخي النفس يبذل كل ما في يده ابتغاء مرضات الله ، فقد كان قبل الإمامة من أثرى الناس ولكن ما إن تولى مقاليد الإمامة حتى أنفق كل أمواله لعز الإسلام والمسلمين والأمثلة على ذلك كثيرة جداً منها ما كان قبل الإمامة حين أرسل إلى الشيخ السالمي ما كان محتاجا إليه من مؤن وذكرت هذه الحادثة في شيوخ الإمام .
ومن الأمثلة الأخرى أن الإمام كان يصادف بعض الفقراء فيقولون له أنهم لا لباس لهم يستتروا به فيقول فيطلب منهم أن يتبعوه حتى باب القلعة فيعطيهم لباسه الذي عليه ويطلع القلعة وهو باللباس الداخلي (الإزار والقميص)(2) .