الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٣٨ومن أمثلة ذلك أنه أراد الذهاب إلى نزوى وكان في سمائل فباع بعض أمواله في سمائل بمبلغ خمسة وعشرين ألف قرش لرجل اسمه عزيز ، وترك المال معه فعلم الناس بذلك فتكاثروا على الإمام يطلبوا منه العطاء فكان يكتب لهم في أوراق إلى عزيز ليصرف لهم المال فأصبح بيت عزيز كخلية النحل من كثرة الناس فلم يكاد الإمام يخرج من سمائل إلا وكل الأموال موزعة في أيدي الناس(1) .
هكذا كان الإمام ينفق أمواله في وجوه الخير فلم يكن يخص بها نفسه وأهله فهذه السيرة لا توجد إلا في عصر صحابة رسول الله ومن سار على نهجهم وقليل ما هم فهذه كانت سيرة عمر بن الخطاب إذ لم يختص نفسه ولا أهله بأي ميزة بل إن الإمام كان يحاذر أن يكون وأهله في وضع أعلى من غيره ولهذا رفض أن يتميز على عسكره وطلبته في الطعام عندما أحضرته له زوجته .
المطلب التاسع :-
تواضعه :-
كان إمامنا الخليلي مدرسة لنا في التواضع فكان لا يرى لنفسه علواً أو منزلة فوق منزلة غيره مع ما تميز به من علم ومعرفة ومكانة كيف لا وهو إمام المسلمين وتوجد بعض النقاط تدل على تواضع الإمام في ذكر شيوخه وتلامذته فتعامله معهم ليدل على تواضعه وهنا أذكر نقاط أخرى تدل على ذلك .
(1) المرجع السابق .