الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي محمد بن أحمد بن حمد الخليلي

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

منهما ما يذكره الشيخ يحيى بن سفيان يقول : ذهب هو وأخويه للإمام برسالة من الشيخ سفيان وكان أخويه صغيرين ووجدوا الإمام مشغولاً بأمور الدولة فلما بلغه الشيخ يحيى الرسالة وأرادوا الانصراف قال لهم انتظروا فقد أراد الإمام إدخال السرور في نفس الأطفال فترك أعماله وأخذ يبحث لهم عن شيء يسليهم به فوجد قطعة حلوى للأطفال و المعروفة بالشاكليت ولكنه وجد واحدة فقط والأطفال اثنان فأحضر حصاة وأخذ يضرب الحلوى بها ليقسمهما بينهم فقال له أحدهما أعطني إياها ونحن نتصرف فرد عليه الإمام بلطف تريدها وحدك وأخوك ماذا نعطيه حتى قسمها وأعطى كلا منهما نصيبه(1) .

هكذا كان إمام المسلمين مع عظم مشاغله يهتم بالأطفال وإدخال السرور في نفوسهم ، وقريب من ذلك ما ذكره القاضي حمود الراشدي عندما كان مع الإمام واهتمام الإمام بهم فقد كانوا يوماً من الأيام جلوسا مع الإمام فأحضر لهم رطباً وكان يعطيهم الجيد منه ويقول لهم كلوا لعلكم تصلون إلى بلدكم ولم يبدأ القيض بعد(2) .

فانظر إلى أخلاق كيف يعامل صغار الطلبة فيؤثرهم على نفسه إذ يعطيهم أفضل الموجود ولم يكن بينه وبين أي منهم أية حواجز .

وإذا قرأ أحد فتاوى الإمام يجد من التواضع الشيء الكثير ففي فتاواه تراه يقول قال الشيخ سفيان كذا أو قال العلامة الرقيشي أو أجاب الشيخ عيسى فينقل فتاوى غيره مع أن أكثرهم كانوا من طلبته وبلا جدال أنه كان أعلم الجميع من من في زمانه وفي إحدى فتاواه ذكر قوله وقول القطب وقال للسائل إن كنت مقلداً فلا تقلدني قلد القطب مع أن الإمام لم يذهب إلى ذلك القول إلا لأنه رآه أقرب للصواب ومع ذلك لا يريد الناس أن يقلدوه والقطب له رأي آخر ولو أن رأي القطب لم يترجح لديه.

(1) مقابلة مع يحيى بن سفيان بتاريخ 22/ ذو الحجة 1423هـ .

(2) شريط القاضي حمود بن عبدالله الراشدي .

٣٩ / ١٠١