الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٣وإليكم مثال آخر تجد إمامنا يناقش المسألة فيه .
وسئل بما نصه أجاب الصبحي في رجل طلق زوجته بعد إخراجها من وطنها وسفره بها أنه يلزمه ردها إلى وطنها إذا كانت بائنة وأجاب الشيخان سعيد الكندي وخلفان السيابي بأنه لا يلزمه ذلك لأنه يلزمها أتباعه والطلاق مباح له فما ترى في جواب الصبحي - رحمه الله - .
الجواب / لعل الشيخ الصبحي رأى إلزامه ذلك كما ألزموا من اشترى جراباً مثلاً وحمله لمكان بعيد فرأى فيه عيباً عليه أن يرده إلى صاحبه من حيث أخذه فهذا عليه أن يردها إلى منزلها ، وأقول قول الكندي والسيابي عندي أقرب لأن هذه المرأة قد علمت أنه يلزمها اتباعه فهي قد دخلت على ذلك فهي كمن باع جراباً لمن يعلم أنه سيحمله إلى منزله وحمله إلى منزله فعلم بالعيب وفسخه فليس على المشتري رده بل يرده وليكاري عليه صاحبه ثم نظرت في المسألة فرأيت أن لقول الشيخ الصبحي نظيراً في الأثر هو من اشترى جراباً مثلا وحمله فوجد فيه عيباً فرده بالعيب قالوا على المشتري أن يرده إلى حيث أخذه ، وهذه المرأة إن كانت تعلم أنها يلزمها اتباع الزوج لم يكن أمرها كمن اشترى جراباً وهو من بلدة أخرى فحمله فوجد العيب فرده قالوا إن على البايع رده بنفسه لأنه يعلم أن صاحبه سيحمله إلى بلده لأن علم هذا كالمتيقن أنه سيحمله ، فهذه المرأة وإن كانت تعلم أن عليها أن تتبع زوجها حيث يريدها فهي لم تتيقن أنه سيخرجها فهي أنظر بمراد الشيخ الصبحي عما يشير إليه جواب الشيخين الكندي والسيابي إن صح ما أراده والعلم عند الله ، ومع ذلك فهو أن تزوج امرأة من مكان بعيد وحملها إلى بلدة ثم طلقها فينبغي أن يقال ليس عليه ردها قولاً واحداً ، فأنظر في ذلك والله أعلم(1) .
(1) فتح الجليل ص 338 ، 339