الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي
الجزء ١ · صفحة ٧٨وقال رحمه الله أما بعد فإني أقول في مسألة الزنيم التارك أمه وأخاه وأبا أمه ما قلته أخيراً مع أن مسالة ابن أمه تذكر اختلاف العلماء مع أني رأيت في جواب الشيخ القطب ابن يوسف أن أبا الأم يحجب اخوته لامه يراه كجده الحاجب أو الأب ولم أر ما قاله الشيخ إن ذلك أب أو جد حاجب ، وإن جعلناه عاصباً فإن كونه عاصباً له ليس المراد إلا أنه يأخذ ما فضل عن أهل السهام ففي مسألتنا للأم الثلث ولأخيه من الأم السدس فضل سهماه لجده وقولي لم أر ما قاله القطب لأنه لو كان ذلك بمنزلة جده لوجب أن ينسب إليه فيقال فلان الفلاني ينسب إلى قبيلة الأم ولا يلحق إليهم في النسب وللزم أن يكون ولياً في تزويج عصبات أمه فلو كان لأمه عصبة فمات أخوتها مثلاً ولهم بنات لكان هذا الزنيم أولى بتزويجهن عن البعيد من أولاد أعمام أمه ولا قائل بذلك ، ولكان محرماً منهم ولا أراه ولا صرح بذلك أحد ، مع أن في بعض الروايات أن ميراث ابن أمه لأمه ، فإن تكن ماتت فلعصبتها وهذا إجمال فيه ينبغي أن مات وارث له من زوج أو زوجة أو نحوه فهو لأمه ، لأنها تكون هي بمنزلة الأب والأم فيكون المراد من هذه الرواية ان عصبتها يرثون حين لا وارث وأقول لو لا إني أتهم نفسي بالقصور عن مزاحمة ألئك الفحول لقلت أن تلك الآثار المروية عن الصحابة والأحاديث المرفوعة التي لا قوة لها المضطربة المجملة لقلت في المسألة التي ذكرتها أنت أن للأم الثلث ولأخيه السدس ردت إلى ثلاثة يكون للأخ سهم من ثلاثة وللأم سهمان منها ولا أجعل نصيباً لعصابتها إلا مع عدم الوارث يكون ميراثه لعصبتها بأخذه منهم كله الأقرب إلى أمه هذا ما عندي في المسألة فأنظر فيه(1) .
يظهر بينا لنا في السؤال أن الإمام كان يرى خلاف القول الذي ذهب إليه لاحقا لأن السائل ذكر للإمام أنه – أي الإمام - استغفر من فتواه السابقة كما أن في المسألة ذكر لأقوال غيره من العلماء
المبحث السادس :-
(1) الفتح الجليل ص 371 -373