الإمام محمد بن عبدالله الخليلي ومنهجه الفقهي محمد بن أحمد بن حمد الخليلي

الإمام محمد بن عبد الله الخليلي ومنهجه الفقهي لمحمد بن أحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩٠

الجواب / نظرت في بحثك وهو قوي ، وأرى الشيخ كأنه يريد تمهيد قاعدة وهي أن كل ما كان يتذرع به إلى الحرام فهو حرام كمهر البغي وحلوان الكاهن ، وهذا أمر نص عليه الشارع وما فيه منازع ، وقاعدة أخرى فيمن نوى الحرام فصادف الحلال كمن جامع زوجته يظنها غيرها ، فإذا هي زوجته هل تحرم زوجته أم لا ؟ وكمن سرق مالاً يظنه للغير فإذا هو ماله فينبغي الترجيح في مثل هذا عدم الحرمة ، لأن ذلك ليس بزنا حقيقي وإلا لوجب عليه الحد ولا قائلا به ، وكذلك لوجب عليه القطع ولا قائلا به ، والأصل الحد القاعدة الثالثة بذل ما لإخراج حق فهو جائز للمعطي بلا خلاف حرام للمعطى القادر الذي يلزمه إخراج الحقوق كالإمام والوالي والقاضي ، وفي حق غيرهم خلاف ، ومسألة الشيخ خارجة عن هذه القواعد كلها ، بل هي إلى القاعدة الأولى أقرب ، ومن أجل ذلك قال الشيخ ما قال ، إلا أن هناك فرقاً دقيقاً وهو الذي تشير إليه يا سفيان ولله أبوك ! وهو أن ما أخذه الشاهدون بالزور هو من باب ما أخذته الزانية حرام بحت لأنهم أخذوه بالباطل فلا تجد خلافاً في هذا لأنهم أخذوه في مقابلة فعلهم الباطل مقاوضة ، وأما الرجل فقد أخذ ماله وتوصل إليه بارتكاب المعصية لكنه لم يكن في مقابلة المعصية ولا معارضة كمهر الزانية وحلوان الكاهن ، ولا هو من باب الرشوة للحاكم ليأخذ له حقه لأن المعطي هنا ليس بعاص وإنما العاصي الآخذ للرشوة ، وأما أخذه حقه بشاهدي زور فهو عاص حين أعانهم واقرهم على المعصية ، أو طلبها منهم فحينئذ ما أرى قول من قال بحرمة ماله إلا عقوبة له ، ولا أرى قول من قال بالحل إلا تمسكاً بالأصل ، فينبغي أن يكون هذا الخلاف ينبني على قاعدة ، ويقال هل ما كان أصله حلالاً ولم يكن التوصل إليه إلا بارتكاب معصية هل يحرم ذلك عقوبة وسداً لباب المعصية أم يبقى على الحل نظراً إلى الأصل ؟ فان قلت إن كان هذا منشأ الخلاف فيما الأصح من القولين وما الأقوى من الأصلين ؟

٩٠ / ١٠١